يخالف الاجماع ) المعلوم أو الخبر المتواتر كذلك أو غير هما من الأدلة
القطعية ( ولا يفسق وإن كان مخطئا باجتهاده ) الذي يكتب له حسنة
مع خطأه .
والمراد بالاجماع الذي علم دخول المعصوم ( عليه السلام ) فيه على
وجه لم يكن للاجتهاد محل . وقد يلحق بذلك ما اتفق عليه فقهاء الفرقة
المحقة واستقرت عليه كلمتهم مع اختلاف الأعصار والأمصار ، بناء على
أن مثل ذلك كاشف عن الواقع الذي لم يتخلف عنه الإمام ( عليه السلام )
إذ هو مع الحق والحق معه ، فتارة يعلم الحق بقوله ، وأخرى يعلم الحق
بغيره من الطرق ، فيعلم أنه قول الإمام ( عليه السلام ) لعدم تخلفه .
بل قد يقال بعدم جواز خلافهم وإن لم يعلم الواقع بذلك ، ولكن
يعلم منه أنه موافق للاجتهاد الصحيح على وجه يفسد معه كل اجتهاد
بمعنى كشفه عن وجود دليل معتبر لا يجوز مخالفته باجتهاد ، ولعله على
ذلك جرت سيرة سائر المليين في الانكار على كل من خالف ما استقرت
عليه شرائعهم ، وعد أنه من المبدعين في الدين .
هذا ولكن في المسالك " المراد بالأصول التي ترد شهادة المخالف
فيها أصول مسائل التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد ، وأما فروعها
من المعاني والأحوال وغيرهما من فروع علم الكلام فلا يقدح الخلاف فيها
لأنها مباحث ظنية والاختلاف فيها بين علماء الفرقة الواحدة كثير شهير ،
وقد عد بعض العلماء جملة مما وقع الخلاف فيه منها بين المرتضى وشيخه
المفيد فبلغ نحوا من مائة مسألة فضلا عن غيرهما ، والمراد بالفروع التي
لا تقدح فيها المخالفة المسائل الشرعية الفرعية ، لأنها مسائل اجتهادية ،
ولأن الأصول التي تبنى عليها من الكتاب والسنة كلها ظنية ، وينبغي أن
يراد بالاجماع الذي تقدح مخالفته فيها إجماع المسلمين قاطبة أو إجماع الإمامية
جواهر الكلام — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥