تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
( و ) كيف كان ففي المتن وغيره أن ( مستندها ) أي الشهادة ( إما المشاهدة أو السماع أو هما ، فما يفتقر إلى المشاهدة الأفعال ، لأن آلة السمع لا تدركها ، كالغصب والسرقة القتل والرضاع والولادة والزنا واللواط ، فلا يصير شاهدا بشئ من ذلك إلا مع المشاهدة و ) من هنا ( يقبل فيه شهادة الأصم ) كما هو المشهور ، لعدم مدخلية السمع فيه . ( و ) لكن ( في رواية ) جميل ( 1 ) ( يؤخذ بأول قوله لا بثانيه وهي ) مع الطعن في سندها ( نادرة ) لم يعرف القول بها إلا من الشيخ في النهاية وتلميذه القاضي وابن حمزة ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن شهادة الأصم بالقتل ، فقال : يؤخذ بأول قوله ، ولا يؤخذ بالثاني " بل عن بعضهم الجواب عنها بالقول بالموجب ، فإن قوله الثاني إن كان منافيا لأول رد رأسا ، لأنه رجوع عما شهد به أولا فلا يقبل ، وإن لم يكن منافيا لم يكن ثانيا ، بل شهادة أخرى مستأنفة ، وإن كان فيه ما فيه ، بل قد يقال إن اختلاف قوليه مناف للضبط والعدالة المعتبرين في الشاهد ، اللهم إلا أن يفرض افتراق زماني القولين طويلا بحيث لا ينافي الضبط المعتبر في الشهادة ، وكيف كان فالأمر سهل . إنما الكلام في اشتراط العلم بالمشاهدة الظاهرة بالأبصار ، فلو علم حينئذ شئ من ذلك بالتواتر أو بالخبر المحفوف بالقرائن أو بغير ذلك من طرق العلم لم تجز له الشهادة ، مع أنك قد عرفت أن الضابط العلم الذي لا ينحصر طريقه بذلك مع عموم أدلة القبول ، ومن هنا توقف فيه الأردبيلي والخراساني ، وفي كشف اللثام " ولعله يمكن استناد الشهادة فيها إلى التواتر ، فإنه يفيد العلم كالمشاهدة ، ويجوز أن يكون مراد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 42 - من كتاب الشهادات - الحديث 3 .