تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وهو من غرائب الكلام ، ضرورة اقتضائه عدم صحة الشهادة لنا الآن لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بنصب النبي ( صلى الله عليه وآله ) له إماما يوم غدير خم ، لأنه واصل إلينا بطريق التواتر ولم نكن حاضرين وقت النصب ، ولا على أبي بكر وعمر بغصب فدك من الزهراء البتول ( سلام الله عليها ) بل ولا غير ذلك مما وصل إلينا بالتواتر أو بالأخبار المحفوفة بالقرائن ، بل وليست شهادتنا أن لا إله إلا الله تعالى شأنه وأن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله شهادة حقيقة ، لعدم الحضور فيها . وبالجملة لا ريب في سقوط الكلام المزبور خصوصا مع ملاحظة ما ورد ( 1 ) من صحة شهادة الأعمى إذا أثبت زيادة على ما عرفت من كون المدار على العلم ، بل لعل الأصحاب لا يخالفون في ذلك ، وإنما غرضهم في الكلام المزبور استثناء ما يثبت بالسماع وإن لم يصل إلى حد العلم في الأمور السبعة أو الأزيد كما تعرف ، لا اعتبار كون الشهادة بطريق البصر بحيث لا يجوز غيره وإن حصل العلم القطعي حتى بالتواتر ونحوه مما ينتهي إلى المشاهدة أيضا بالواسطة ، وقد عرفت سابقا أن الشهادة عرفا هي الاخبار الجازم على الوجه المزبور من غير مدخلية للحضور فيها ، كما أنك عرفت في الأصول استفادة العلم الضروري من المتواتر الذي هو كعلم المشاهدة ، بل من المعلوم أيضا عدم اختصاص الشهادة عندهم بالرؤية والسماع اللذين ذكروهما ، ضرورة صدقها على المعلوم بغيرهما من الحواس الخمس كالذوق في المذوقات والشم في المشمومات واللمس في الملموسات . ومن الغريب قوله : ء " وهذا أوضح " إلى آخره ، ضرورة أن من اعتبر العلم بالاستفاضة لم يخرجه عن الضابط المزبور حتى يحتاج إلى إجماع أو غيره ، نعم من اكتفى فيها بمطلق الظن أو الظن المتاخم للعلم أخرجها
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 42 - من كتاب الشهادات .