تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فالمراد بالشهادة بالاستصحاب إن كان بالمستصحب فهي شهادة بعلم لا بالاستصحاب ، إذ لا ريب في أن من شهد اليوم بأن عمرا استقرض مثلا من زيد كذا عام أول ، أو فلانة قد تزوجت فلانا ، أو فلانا قد غصب من فلان كذا درهما فهو شاهد بما علم مثل الشمس ومثل كفه ، ولا مدخلية للاستصحاب في ذلك ، وليست الشهادة به ، وتجويز النقيض بل ظنه به لا ينافي الشهادة المزبورة ، بل علمه كذلك . وإن أريد الشهادة بالاستصحاب بمعنى الشهادة الآن بشغل ذمته وكونها زوجته وإن لم يكن عالما بذلك بل كان مستند ذلك علمه السابق فلا ريب في عدم صدق تعريف الشهادة عليه ، بل هو شاهد بما لا يعلم ، وخصوصا إذا قال : أشهد الآن بشغل ذمته الآن ولكن لا أدري وفاه أم لا ، فإنه متناقض قطعا ، وليس بشهادة كذلك ، فإن الاستصحاب وإن قلنا بحجيته شرعا لكنه ليس حجة في جواز الشهادة به الظاهرة لغة وعرفا في الجزم بالمشهود به وكونه مثل الشمس ، نعم هو يشهد بالمعلوم عنده كذلك ، والحاكم يجري حكم الاستصحاب مع فرض عدم المعارض ، لا أنه حجة شرعا يسوغ له الكذب ، فإن ظاهر عبارة الشاهد بل صريحها كونه معلوما لديه حسا لا شرعا ، ومن هنا لم تجز الشهادة بشهادة العدلين إلا على طريق التحمل وكونها شهادة فرع لا أصل . وحينئذ فلا بد من حمل الخبر المزبور على جواز الشهادة لحصول ضرب من العلم ، أو لأن الاستصحاب كاف ولكن القضاء لا يكتفون إلا بالشهادة على الوجه المزبور ، فسوغ له ذلك استنقاذا لمال المسلم أو على غير ذلك ، كما أنه يجب إرادة ما يكون به الشاهد شاهدا من التحمل المزبور ، لا أن المراد به الفرق بين الشهادة حال الأداء وحال التحمل ، إذ هو واضح الفساد لأن الشهادة حال واحد ومعنى واحد كما هو واضح .
جواهر الكلام — صفحة 126 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني