تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
اليمين على الشئ اليمين على البت خاصة ، ومقتضى ذلك عدم الاكتفاء . باليمين على نفي العلم ، فينحصر قطع الدعوى وسقوطها في رد اليمين على المدعي ، إن حلف أخذ ، وإن نكل سقطت الدعوى ، وعدم وجوب إيفاء ما يدعيه عليه إلا مع العلم مسلم فيما بينه وبين الله تعالى ، ولكن لا ينفع في إثبات كفاية الحلف على نفي العلم في مقام الدعوى وإسقاطها ، وإن هو إلا عين النزاع . ومنه يظهر الوجه في منع كفاية عدم العلم في الحلف على نفي الاستحقاق المطلق المتبادر منه نفي الاستحقاق ولو في نفس الأمر ، ولا يمكنه الحلف عليه لامكانه ، وعدم علمه به إنما يوجه له الحلف على عدم تكليفه في الظاهر بايفائه ، لا الحلف على عدم استحقاقه في الواقع ، وبينهما فرق الواضح ، إذ هي كما ترى ، ضرورة أن الجزم المذكور في كلامهم لا يراد منه إلا الجزم في الصورة الأولى من الانكار ، بمعنى أنه بعد تصريحه بالنفي الظاهر في العلم بالعدم في نفس الأمر لا يجزؤه إلا اليمين على ذلك ، لا ما إذا كان انكاره من أول الأمر بنفي العلم . فإنه يكون نحو إنكار الوارث ، كما أن الوارث لو فرض إنكاره بالعدم في نفس الأمر كان يمينه كذلك ، ولا يجزؤه نفي العلم ، ولكن لما كان الغالب فيه الأول قالوا : إن يمينه على نفي العلم ، والغالب في غيره الانكار بالنفي واقعا قالوا : إن يمينه على البت . كل ذلك مضافا إلى معارضة أصل عدم سقوط الدعوى بمثل اليمين المزبورة بأصالة عدم ثبوت الحق بمثل هذه اليمين المردودة من الحاكم على المدعي ، وإنما المسلم منها يمين الانكار التي امتنع عن إيقاعها مع تصريحه بالعلم بالنفي ، وعن ردها لا في مثل الفرض المذكور . وترجيح الأول بموافقته لظاهر كلماته في اعتبار الجزم في الحلف - والفرض عدم إمكانه ، فينحصر طريق قطع الدعوى برد اليمين من المدعى عليه أو الحاكم مع