وقد صدق هذه شكاية ، وإنما أن يقول لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد ،
ولقد أصابني ما لم يصب أحدا ، وليس الشكوى أن يقول سهرت البارحة وحممت اليوم
ونحو هذا " ومثله غيره ( 1 ) ويؤيد ما قلنا أنه قد ورد استحباب إعلام الاخوان بالمرض ،
قال الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) " وينبغي للمريض منكم أن يؤذن إخوانه بمرضه ، فيعودونه
فيؤجر فيهم ويؤجرون فيه ، قال : فقيل له : نعم فهم يؤجرون فيه بممشاهم إليه ،
فكيف يؤجر فيهم ؟ قال : فقال : باكتسابه لهم الحسنات ، فيؤجر فيهم ،
فيكتب له بذلك عشر حسنات ، ويرفع له عشر درجات ، ويمحى بها عنه عشر
سيئات " كما أنه قد ورد ( 3 ) استحباب الإذن بالدخول عليه ، فقد قال أبو الحسن
( عليه لسلام ) : " إذا مرض أحد كم فليأذن للناس يدخلون عليه ، فإنه ليس من
أحد إلا وله دعوة مستجابة " أو يراد كتمان الشدة لا أصل المرض ، أو ما يمكن كتمانه
كبعض الأمراض الخفية ، أو كتمانه ابتداء مقدار ثلاثة أيام ونحو ذلك .
ويستفاد مما قدمنا استحباب عيادة لمرضى كما هو المجمع عليه بيننا ، بل لعله من
ضروريات الدين ، وقد ورد في ثوابها من الأخبار عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام )
والنبي المختار ( صلى الله عليه وآله ) ما يقصر العقل عن إدراكه حتى ورد ( 4 ) " أن له
بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله سبعين ألف ألف حسنة ، وتمحى عنه سبعون
ألف ألف سيئة ، وترفع له سبعون ألف ألف درجة ، ووكل به سبعون ألف ألف ملك
يعودونه في قبره ، ويستغفرون له إلى يوم القيامة " وفي آخر ( 5 ) " إن الله يعير عبدا
من عباده ، فيقول له : ما منعك إذا مرضت أن تعودني ، فيقول سبحانك
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الاحتضار - حديث 3
( 2 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب الاحتضار - حديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الاحتضار - حديث 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الاحتضار - حديث 9 - 10
( 5 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الاحتضار - حديث 9 - 10