على حصول العلم بذلك ، كما يشعر به اختلافها في تعليق ذلك ، إذا منها ما هو على
العلم ، وآخر على الثلاثة ، وثالث على التغيير ، ورابع على اليومين ونحو ذلك ،
ويؤيده الاجماعان السابقان ، والأصول السالمة ، فالأولى جعل المدار على العلم ، وبه
يسقط التعرض حينئذ لأحوال الكسور في تلك الأيام وجبرها بالموافق والمخالف ،
فتأمل جيدا . وعن العلامة في نهاية الإحكام " أنه شاهد واحدا في لسانه دفعة فسأله
عن سببها فقال : مرضت مرضا شديدا واشتبه الموت ، فغسلت ودفنت في ابرخ ،
ولنا عادة إذا مات شخص فتح عنه باب الابرخ بعد ثلاثة أيام أو ليلتين ، إما زوجته
أو أمه أو أخته أو ابنته فتنوح عنده ساعة ، ثم تطبق عليه ، هكذا يومين أو ثلاثة ،
ففتح علي فعطست فجاءت أمي بأصحابي وأخذوني من الابرخ ، وذلك منذ سبعة عشر
سنة " قلت : ومنه يعرف أن الانتظار لا ينبغي أن يختص بالخمسة التي تضمنتها الأخبار ،
كما أنا لم نجد قائلا بذلك .
ثم إنه قد يستثنى من استحباب التعجيل تعطيله لبعض المصالح الأخروية الراجعة
إليه ، سيما إذا بودر في الشروع بمقدمات ذلك لاحتمال دخوله حينئذ تحت التعجيل ،
إذ هو بالنسبة إلى كل شئ بحسبه ، فلا ينافيه حينئذ نقل الميت من المكان البعيد إلى
مرقد مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو غيره من الأئمة المعصومين ( عليهم السلام )
أو تعطيله مثلا لأشرف ليلة على إشكال في جميع ذلك سيما في الأخير ونحوه ، وسيما
بعد ظهور رائحته ونحوها مما يحصل بها هتك حرمته ، لعدم إشارة في شئ من النصوص
الواردة عن العالمين بأحوال ذلك العالم إلى شئ من ذلك ، بل أطلقوا الأمر بالتعجيل ،
وحثوا عليه حتى ورد ( 1 ) أن " كرامة الميت تعجيله " وفي خبر جابر ( 2 ) عن أبي جعفر
هامش
( 1 ) الفقيه - ج 1 - ص 85 - من طبعة النجف
( 2 ) الوسائل - الباب - 47 - من أبواب الاحتضار - حديث 1