في الجملة ، كما أنه قاصر عن معارضة ما تقدم لو قلنا بحجيته ،
ومن العجيب استدلاله في المختلف للصدوقين بخبر يونس ( 1 ) عنهم ( عليهم السلام )
" ويجعل له قطعتين من جريد النخل تجعل له واحدة بين ركبتيه نصف مما يلي الساق ونصف
مما يلي الفخذ ، ويجعل الأخرى تحت إبطه الأيمن " وهو كما ترى بمعزل عن ذلك ،
نعم هو منطبق على تمام ما يحكى عن الجعفي كانطباق عجزه على المحكي عن ابن أبي عقيل
من جعل واحدة تحت إبطه الأيمن مقتصرا عليها ، لكنه قاصر عن معارضة ما تقدم من
وجوه ، ومع الاغضاء عن ذلك فالمتجه حينئذ التخيير بين الكيفيتين ، أو الحمل على
تفاوت مراتب الفضيلة ، إلا أنا لم نعرف قائلا بشئ من ذلك ، نعم قال المصنف
في المعتبر بعد ذكره مستند المشهور خبر جميل المتقدم وخبر يحيى بن عبادة : والروايتان
ضعيفتان ، لأن القائل في الأولى مجهول ، والثانية مقطوعة السند ، ومع اختلاف
الروايات والأقوال يجب الجزم بالقدر المشترك بينها ، وهو استحباب وضعها مع الميت
أو قبره بأي هذه الصور شئت ، واستحسنه جماعة ممن تأخر عنه ، وفيه نظر من وجوه
لا تخفى بعد ملاحظة ما ذكرناه ، فلا ريب أن الأقوى ما عليه المشهور لكن مع الاختيار ،
أما مع التقية فلتوضع حيث يمكن ولو في القبر ، لمرفوعة سهل بن زياد ( 2 ) وعليه يحمل
إطلاق نفي البأس عن الصادق ( عليه السلام ) في خبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله ( 3 )
والمرسل ( 4 ) بعد أن سئل فيهما عن الجريدة توضع في القبر ؟ قال : " لا بأس " ولو
نسيت أو تركت فالأولى جواز وضعها فوق القبر للنبوي المتقدم ( 5 ) وإن كان في تناوله
لما ترك عمدا تأمل ، فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب التكفين - حديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التكفين - حديث 1 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التكفين - حديث 1 - 3
( 4 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التكفين - حديث 5 - 4
( 5 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب التكفين - حديث 5 - 4