أو يراد بها مطلق السهام ولو الحاصلة من السنة ( 1 ) وآية أولي
الأرحام ( 2 ) فتساويها ، والأمر سهل .
والأصل فيها - بعد إجماع المسلمين بل الضرورة من الدين - الكتاب
والسنة ، بل ورد الحث على تعلمها وتعليمها ( 3 ) وأنها نصف العلم ( 4 )
وأنها أول ما تنتزع من أمتي ( 5 ) .
وقد ذكر العلماء وجوها كثيرة في توجيه التنصيف لا يخلو جميعها
أو أكثرها من التعسف . والأولى كون ذلك مبالغة في كثرة شعبها وتشتتها
وشدة الحاجة إليها ، فاستحقت بذلك كونها نصف العلم الذي قد ورد ( 6 )
الحث عليه ، خصوصا مع شدة تسامح الناس ، سيما الأعراب ومن شابههم
في المواريث من الجاهلية إلى يومنا هذا ، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان .
حتى أنه لما مات أوس الأنصاري ( 7 ) عن زوجة وولد وبنات
عمد أبناء عمه وأخذوا المال ، فشكت زوجته إلى رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) فدعاهم ، فقالوا : يا رسول الله إن ولدها لا يركب ولا
ينكأ عدوا ، فأنزل الله تعالى : " للرجال نصيب " إلى آخرها - ( 8 )
ثم أنزل : يوصيكم الله في أولادكم إلى آخرها - ( 9 ) .
ولقد نسخ بذلك وبآية أولي الأرحام وغيرها ما كان في الجاهلية
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد والباب 20
منها والباب 3 من أبواب ميراث الإخوة والأجداد والباب 2 من أبواب ميراث
الأعمام والأخوال والباب 1 من أبواب ميراث الأزواج .
( 2 ) سورة الأنفال : 8 الآية 75 . وكذا في سورة الأحزاب آية 6 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 6 ص 209 .
( 4 ) سنن البيهقي ج 6 ص 209 .
( 5 ) سنن البيهقي ج 6 ص 209 .
( 6 ) سنن البيهقي ج 6 ص 209 .
( 7 ) تفسير الدر المنثور ج 2 ص 122 .
( 8 ) سورة النساء : 4 الآية 7 11 .
( 9 ) سورة النساء : 4 الآية 7 11 .