ولعل المحصل منها الضمان على وجه يجعل ضابطا هو إيجاد ما يصلح
أن يقصد حصول التلف به في بعض الأحيان ولو بواسطة غيره معه ،
سواء كان له مدخلية في علية العلة كالحفر أو في وجودها كالغرور
والاكراه ، ومع فرض قصور العبارة عن تأديته لا يلتفت إليها .
ودعوى أن المحصل منها الضمان بمفهوم السبب الذي قد عرفت
الخلاف في تعريفه على وجه بنوا الضمان وعدمه في بعض الفروع عليه
واضحة الفساد ، ضرورة كون الثابت خصوص بعض المصاديق التي
لا ينتقل منها إلى جعل عنوان الحكم مفهوم السبب الذي ذكروه خصوصا ،
بعد العلم بأن ما سمعته من التعريف له من الأمور الاصطلاحية ، لا أنه
مفهوم عرفي .
بل لا يبعد كون المراد لهم ضبط ما استفادوا الضمان به من النصوص
المزبورة ، لا أن المراد كون المدار على صدق اسم السبب ، خصوصا
بعد أن لم يكن له معنى منقح عرفا .
بل ربما أطلق اسمه على المعلوم عدم الضمان به ، وليس في شئ
من النصوص ما يقتضي جعل مفهومه عنوانا ، بل السبب المذكور هنا
غير موافق لمعنى السبب بمعنى العلة التامة ولا السبب الاصطلاحي الذي
هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ، بل ليس هو
إلا من الشرائط كما سمعت الاعتراف به من الفاضل .
فالتحقيق حينئذ كون المدار على المستفاد من النصوص المزبورة
وغيرها مما صرح فيها بالضمان به ، والتعدية منه إلى مشابهه في ذلك بالاجماع
أو بفهم عرفي ينتقل منه إلى كون المذكور مثالا لما كان من سنخه ، ولعل
ذلك وجه التردد فيما سمعته من الأمثلة ، وإلا فتعريف السبب المزبور
صادق عليه ، كصدق التسبيب بالمعنى العرفي .
جواهر الكلام — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥١