وكذا تسليم نفسها بالمهر .
على أنه يكفي في الفرق ثبوت الدليل على وجوب التمكين بالنفقة
وتسلم المهر ، ولا دليل في المقام على الاكتفاء عن حصول العمل الذي
هو مقتضى عقد الإجارة بالمدة المزبورة ، خصوصا إذا لم ينو المحبوس
ولا الحابس الوفاء والاستيفاء عما عليه من العمل .
وفي الإيضاح " والتحقيق إن هذا هل هو تمليك للمنافع ، فإذا أهمل
استعمالها حتى تلفت لم يضمن أو هو كالدين في ذمة الحر ، فلا يسقط
إلا بالاستيفاء أو الابراء ؟ والأشبه الثاني ، لأن الحر يستحق عليه في ذمته
ولا يملك عينه ولا منافعه ، ولأنها معدومة ، فيتبع الأصل في الملك أو
اليد ، وهما منفيان في الحر ، ويرد استحقاق المستأجر الأول أجرة المثل على
من استعمل الأجير الخاص " .
وهما كما ترى ليس من التحقيق في شئ ، خصوصا بعد أن أشكله
بما ذكره أخيرا .
ومن هنا قال في جامع المقاصد : " في هذا البناء نظر ، إذ لا يلزم
من ملك المنافع استقرار الأجرة بالحبس في المدة المذكورة ، لأن العقد
المملك إذا لم يوجب الاستقرار فلا دليل على ثبوته بمضي المدة المذكورة " .
ومرجعه إلى ما ذكرناه من عدم الدليل على قيام الحبس أو البذل
المدة المزبورة مقام تسلم العمل ، بخلافه في المال وفي الأجير الخاص .
لكن قال متصلا بما سمعت : " ووجه شيخنا الشهيد الاستقرار في
بعض حواشيه بأن المنافع ملكها المستأجر وتلفها مستند إلى فعله ، ويؤيده
الحكم باستقرار الأجرة على قلع الضرس مع البرء وسبق التمكين من
قلعه " .
قلت : هو كما ترى راجع إلى ما سمعته من الفخر ، ويرد عليه
جواهر الكلام — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٣