والاستحسان فضلا عن الإمامية الذين مبنى فقههم على القواعد المقررة
الثابتة عن أهل بيت العصمة ، فلا وجه للضمان في الفرض كما قطع به
الأصحاب ( لأن ) الحر لا يدخل تحت اليد على وجه تدخل منافعه
معه كالمال ولو شرعا . بل ( منافعه في قبضته ) كثيابه باقية على
أصالة عدم الضمان ( و ) إن ظلم وأثم بحبسه أو منعه عن العمل .
نعم ( لو استأجره لعمل ) في زمان معين ( فاعتقله ولم يستعمله
فيه ) استقرت الأجرة عليه قولا واحدا كما عن المهذب البارع ،
ولا نزاع فيه كما في جامع المقاصد ، ولعله - بعد إرادة الاجماع منه - الحجة
بعد اقتضاء عقد الإجارة ملك الثمن ، وعدم الاستيفاء إنما كان لتقصير
من المستأجر ، وقد فات الزمان ، والأصل عدم بطلانها ، كما أن الأصل
عدم قيام غير الزمان الذي هو متعلق العقد مقامه .
ولعل مثله ما قيل من أنهم ذكروا قرارها أيضا فيما لو استأجره
لقلع ضرسه فبرأ بعد أن مضت مدة يمكنه القلع فيها باذلا الأجير نفسه
فيها ، وإنما كان التأخير من جانب المستأجر ، وذلك لما عرفت من اقتضاء
العقد ملك الأجرة على الوجه الذي سمعته ، والفرض لم يبق محل للعمل ،
والأصل عدم الانفساخ وعدم قيام غير متعلق العقد مقامه ، فهو حينئذ
كالأجير الخاص وكذا ما كان مثله ، إذ ليس لقلع الضرس خصوصية .
أما لو استأجره على عمل فاعتقله مدة يمكن فيها استيفاء العمل ولم
يستوفه وبذل الأجير نفسه للعمل كذلك ولم يستوفه منه ففي استقرار
الأجرة ( تردد ) كما في التذكرة والقواعد والإرشاد وغاية المراد
( و ) لكن ( الأقرب أن الأجرة لا تستقر ) كما في التحرير
وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك والروضة والرياض وغيرها على
ما حكي عن بعضها ( لمثل ما قلناه ) من أن منافع الحر تضمن