حدوث العلم بالبيع نفسه ، والحدوث يبطل في ذي البقاء ، وإذا بطلت
العلة بطل معلولها ، إذ هو كما ترى لا حاصل له ومجرد دعوى لا دليل
عليها . بل ظاهر الأدلة خلافها .
كما أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " الغائب على شفعته "
إرادة بيان عدم اعتبار الحضور فيها ، وإلا فهو مطلق شامل للمتمكن
من المجئ والتوكيل وغيرهما .
وقاعدة الضرر يدفعها أنه الذي أدخله على نفسه باختيار ما فيه الشفعة
من العقود غير ملاحظ لما يسقطها من الأمور الكثيرة ، على أنه مجبور
بالأرش إذا زرع أو بنى إن قلنا به .
وإن كان المراد من الضرر عدم رغبة المشتري في التعمير مثلا لاحتمال
الأخذ منه ففي الإنتصار " أنه يمكن أن يتحرز المشتري من هذا الضرر بأن
يعرض المبيع على الشفيع ويبذل التسليم إليه فهو بين أمرين : إما أن يتسلم
أو يترك الشفعة ، فيزول الضرر عن المشتري بذلك وإذا فرط فيما ذكرنا
وتصرف من غير أن يفعل ما أشرنا إليه فهو المدخل للضرر على نفسه " .
ولعل من هذه العبارة قال في الدروس : " إن في كلامه إلماما
بالفورية " .
قلت : لكن ما قبله وما بعده صريح في خلاف ذلك ، فوجب حمله
على كون ذلك مسقطا لها وإن قلنا بالتراخي وإن كان فيه ما فيه إلا أن
يريد حال ظهور ذلك في عدم إرادتها .
ومن هنا وغيره تردد بعض الناس ، بل مال في الرياض إلى التراخي ،
ولعله لا يخلو من قوة ما لم يصل إلى حد الضرر نحو ما سمعته منهم
في انتظار مدعي غيبة الثمن في بلد آخر .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من كتاب الشفعة - الحديث 1 وفيه ( للغائب شفعة ) .