المنجبرين بما عرفت : أحدهما ( 1 ) ( الشفعة لمن واثبها ) . والآخر ( 2 )
( الشفعة كحل العقال ) .
بل في الدروس نسبة الأخير منهما إلى الاشتهار ، ولا يقدح عدم
وجودهما في طرقنا بعد أن ذكرهما الأصحاب في كتبهم مستدلين بهما على
ذلك والاجماع المحكي المعتضد بما سمعته من الشهرة العظيمة وإن تأخرت
عن زمان حاكيه ، فإنها على كل حال تفيد قوة الظن بموافقته للواقع .
بل استدل غير واحد بحسن ابن مهزيار ( 3 ) السابق المشتمل على بطلان
شفعة من طلب ثم مضى لاحضار الثمن فلم يأت إلى ثلاثة أيام ، إذ لو كانت
على التراخي لم تبطل بذلك .
كل ذلك مضافا إلى ما عرفته مكررا من كون الشفعة على خلاف
الأصل ، والمتيقن ثبوتها على الفور ، بل لعل ثبوتها في بعض الأشياء
دون بعض وفي بعض العقود دون بعض مشعر بذلك أيضا ، وإلى قاعدة
الضرر . بل لعل قوله عليه السلام ) ( 4 ) : " قضى رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) بالشفعة بين الشركاء . . . وقال : لا ضرر ولا ضرار "
مشعر بذلك بناء على إرادة الإشارة به إلى الضرر الحاصل من عدم
مشروعيتها ومن كونها على التراخي .
بل لعل قوله ( عليه السلام ) ( 5 ) : " الغائب على شفعته " مشعر
بذلك أيضا ضرورة إشعاره بكون ذلك من جهة الغيبة التي هي عذر له .
هامش
( 1 ) نيل الأوطار للشوكاني ج 6 ص 87 .
( 2 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 108 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من كتاب الشفعة - الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 5 - من كتاب الشفعة - الحديث 1 .
( 5 ) الوسائل - الباب - 6 - من كتاب الشفعة - الحديث 1 وفيه ( للغائب شفعة ) .