وإن أريد به تفاوت ما بين كونها مقلوعة فعلا ومستحقة القلع
واقفة ففيه أن ذلك متصور في قلع غير المستحق لاحتمال عفو المستحق
مثلا ، فتزيد قيمتها بذلك حينئذ ، أما مع قلع المستحق الذي تفوت معه
جميع احتمالات البقاء الحاصلة من احتمال رضاه فلا وجه لفرض التفاوت
فيه ، نعم لو فرض أن للمالك الابقاء بأجرة قهرا على الشفيع اتجه حينئذ
الأرش المزبور ، والمفروض عدم ذكر أحد له وجها فضلا عن القول به ،
فتأمل جيدا .
وأما النظر الذي ذكره الفاضل في الثاني مع عدم رضا المشتري بالقيمة
فلا ريب في أن الأقوى توقف ذلك على الرضا ، وليس له أخذ البناء
والغرس بالقيمة قهرا على المالك .
ولكن في الإيضاح أن جمهور أصحابنا على ذلك ، وفي جامع المقاصد
نسبته إلى الأكثر وإن كنا لم نتحقق ذلك ، نعم في المبسوط " قلنا للشفيع
أنت بالخيار بين ثلاثة أشياء : بين أن تدع الشفعة ، أو تأخذ وتعطيه
قيمة الغرس والبناء ، أو تجبره على القلع ، وعليك قيمة ما نقص " وعن
أبي علي " كان الشفيع مخيرا بين أن يعطي قيمة ما أخذ من المشتري وبين أن
يترك الشفعة " ولم نجد غيرهما .
وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه ، بل هو مناف لأصول المذهب
وقواعده ، بل يمكن إرادة الشيخ أن ذلك مع الرضا .
وعلى كل حال فحيث تبذل القيمة باتفاقهما أو قهرا على المالك فعلى
المختار يقوم غير مستحق للبقاء بأجرة ، بل مستحق القلع بلا أرش ،
وتدفع إلى المالك .
وعلى غيره ففي القواعد لم يقوم مستحقا للبناء في الأرض ولا مقلوعا ،
لأنه إنما يملك قلعه مع الأرش ، بل إما أن يقوم الأرض وفيها الغرس
جواهر الكلام — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٧١