- إلى أن قال : ولو رضي المشتري بتأخير الثمن ملك بالأخذ ، وله
التصرف أيضا " .
وفي جامع المقاصد " أن اشتراط دفع الثمن في حصول الملك لا دليل
عليه ، والأصل عدمه ، والشفعة في معنى المعاوضة ، إذ هي من توابع
العين ، ودفع أحد العوضين غير شرط في تملك الآخر ، ولأنه لو كان
الدفع شرطا لوجب أن يكون فوريا كالأخذ ، فتبطل الشفعة بدونه مع
التمكن ، وإمهال الشفيع ثلاثة أيام قد يدل على خلاف ذلك ، وليس
في النصوص ما يدل على الاشتراط المذكور ، والذي في رواية ابن مهزيار ( 1 )
" إن كان معه بالمصر فلينتظر به ثلاثة أيام إن أتاه بالمال وإلا فليبع
وبطلت شفعته في الأرض " وليس كلام الأصحاب صريحا في اشتراط
ذلك " ثم حكى عن التذكرة ما هو ظاهر أو صريح في عدم اعتبار دفع
الثمن في الملك بالأخذ القولي .
قلت : بل عن المبسوط في آخر الباب التصريح أيضا بأنه لا يشترط
مع الأخذ باللفظ دفع الثمن في حصول الملك ، لكن الانصاف أن كلامهم
غير منقح في المقام .
والذي يقع في الذهن راجيا من الله تعالى أن يكون هو الصواب هو
أن الشفعة من الحقوق كالخيار ونحوه ، لا المعاوضات المحتاجة للتقابض ،
كما عساه يشهد له ما تسمعه من الأصحاب فيما يأتي من أنه لا يكلف
المشتري قبض الشقص من البائع إن لم يكن قد قبضه وتسليمه للشفيع ،
بل ويشعر به أيضا قوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " فهو أحق به من غيره " .
وحينئذ فالمتجه حصوله وإسقاطه بالفعل والقول على نحو الخيار ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من كتاب الشفعة - الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الشفعة - الحديث 2 .