الشفعاء ، فلم يتحقق المنافي ، بخلاف ما إذا أخذ البعض " .
إذ لا يخفى عليك ما فيه كما اعترف هو به من أنه إنما يجئ هذا
المحذور لو أخذ من الثاني ، أما إذا أخذ من الأول خاصة فلا يتكثر
الشفعاء حينئذ لعدم شفعة للثاني .
بل قد يقال : إنه لو أخذ الجميع فللأول الشفعة في نصيب الثاني
على الاحتمال الذي ذكر ، لأنه كان شريكا ومستحقا في وقت البيع للثاني
فلا يزول استحقاقه بأخذ ملكه ، فلا يتم ما ذكره .
وأيضا فإنه في وقت البيع الثاني كان المشتري الأول مالكا قطعا ،
فإن استحق الشفعة بملكه ثبت مع تعدد الشركاء والشفعاء ، وإن لم يستحق
مع كونه شريكا تخلف الأثر .
نعم على القول بأن كون ملكه مشفوعا ينافي استحقاقه لا إشكال ،
كما أنه لا إشكال في الأول أيضا بناء على اعتبار بقاء الملك للشفيع في
الشفعة ، فمع فرض أخذ الشريك الأول الجميع لم تكن شفعة للمشتري
الأول لانتقال ملكه عنه .
بل لعل صحيح النظر يقتضي عدم الشفعة له أصلا ، لوجود المانع
بالنسبة إليه ، وهو الكثرة ، بخلاف الأول الصادق عليه الاتحاد بملاحظة
شركته مع البائع التي بها اندرج في إطلاق الأدلة ، بخلاف المشتري الأول
الذي تحقق معه كثرة الشركاء بشركة البائع وشريكه الأول .
وأما المناقشة في أصل ثبوت الشفعة للشريك الأول - بأن قوله
( عليه السلام ) في صحيح عبد الله بن سنان ( 1 ) السابق : " فإذا صاروا
ثلاثة فليس لواحد منهم شفعة " يقتضي منع الكثرة اللاحقة كالسابقة -
فيدفعها ظهور إرادة معنى الكون من الصيرورة في المقام ولو بملاحظة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من كتاب الشفعة - الحديث 1 .