بل يؤكد ذلك ما تسمعه من المشهور حتى المصنف من الجزم بالضمان
أو التردد فيه فيما لو منعه من حراسة ماشيته حتى تلفت ، فلا يتوجه
ما وقع من هؤلاء الجماعة من دعوى تقييد المشهور بما ذكروه ، فإن
مقتضاه قول المشهور بعدم الضمان في صورة الاتلاف التسبيبي المجمع
على الضمان به كما ستعرف . واحتمال استثناء خصوص السبب المزبور منه
واضح الفساد .
نعم قد يشك في حصول التسبيب في الصورة المزبورة ونظائرها
من دعوى احتمال كون الثابت من السبب المقتضي للضمان ما لا يشمل
الفرض المزبور ، كما ستعرف تحقيق ذلك فيما يأتي إنشاء الله تعالى . هذا
كله فيما إذا لم يحصل إلا منع المالك عن ماله .
( أما لو قعد على بساط غيره أو ركب دابته ضمن ) لتحقق
معنى الغصب الذي هو الاستقلال أو الاستيلاء أو الاحتواء بل أو الأخذ
بذلك فيهما ، بل في القواعد " ويتحقق إثبات اليد في المنقول بالنقل
إلا في الدابة ، فيكفي الركوب وفي الفراش الجلوس عليه " وهو
صريح في استثنائهما من المنقول ، وإن كان هو كما ترى .
فلا اشكال في تحقق الغصب مع الجلوس على البساط وركوب
الدابة ، سواء قصده أم لا ، وسواء كان المالك حاضرا وأزعجه أم لا ،
لتحقق الاستيلاء عليه على وجه العدوان حيث نعتبره ، أو مطلقا حيث
يكتفى به في الضمان .
وربما قيل باشتراط نقل المنقول في ضمانه ، فلا يكفي مجرد ركوب
الدابة من غير أن تنتقل به والجلوس على البساط كذلك ، نظرا إلى أن
ذلك هو القبض في البيع وغيره لأمثاله من المنقولات .
وجوابه منع عدم تحقق القبض مطلقا بذلك ، فإن القبض له حكمان :