بعد قوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " المغصوب مردود " والفرض
بقاؤه ، وإشكاله أيضا في جبر إعادة المالك البدل لو طلبه الغاصب منه
باعتبار ملكه له ، والأصل اللزوم ، ولتوقف تمام البدلية على تمامية الملك
التي منها عدم تسلط الغاصب عليه بنحو ذلك .
بل في الإيضاح " لو كان بحيث يجبر على الرد لكان نقصا في البدلية ،
إذ قد لا يرغب المعاملون فيه " وإن كان فيه أنه مع خروجه عن ملك
المغصوب منه لا يجب عليه إعادته قطعا ، بل عنه في الحاشية دعوى الاجماع
عليه . فلا مانع حينئذ من رغبة المعاملين فيه .
نعم قد يقال : إن مقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : " حتى
تؤدي " مضافا إلى الاتفاق ظاهرا أن ملك المغصوب منه متزلزل ، بمعنى
كونه مراعى بعود المال ، فينفسخ الملك حينئذ قهرا بالأداء الذي هو
غاية الضمان . ومن هنا جزم في التذكرة بأن القيمة المدفوعة يملكها المغصوب منه
ملكا مراعى بالحيلولة ، فيزول بزوالها ، وفي جامع المقاصد هو واضح ،
بل هو الذي جزم به في القواعد أولا فقال : " يترادا " .
ومن هنا تعجب الكركي منه ، فقال : " والعجب أن المصنف جزم
فيما سبق بالتراد وتردد في أن للغاصب حبس العين إلى أن يأخذ البدل ،
ومن هنا تردد في إجبار المالك على الدفع لو طلبه الغاصب ، وينبغي عدم
التردد في وجوب الرد حينئذ ، لأن هذا الملك ثبت على طريق القهر ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأنفال - الحديث 4 من كتاب الخمس ، وفيه ( الغصب
كله مردود ) .
( 2 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 . وسنن البيهقي
ج 6 ص 95 .