وقد زالت بجواز الحبس .
ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه وبعد الاغضاء
عن لفظ " الأقل " في كلامه الذي قيل إنه من سهو القلم ، وإلا فالمراد
" الأكثر " بل في جامع المقاصد بعد التوجيه المزبور قال : " وفيه نظر ،
لأن المدفوع للحيلولة لم يكن عوضا عن العين قطعا ، ولهذا لا تخرج
بذلك عن ملك المالك ، ولا يستقر ملكه على المدفوع حيث كانت العين
باقية ، على ملك المالك مضمونة على الغاصب ، وخرج بجواز الحبس إلى
أن يقبض القيمة عن كونه غاصبا ، فوجبت قيمته يوم التلف " .
وإن كان قد يناقش بامكان بقاء حكم الغصب ، وهو ضمان الأعلى
للأصل ، وإن خرج عن مسماه وعن الإثم ببقائه تحت يده ، والأمر سهل
بعد أن كان المختار وجوب القيمة يوم التلف .
إلا أن المتجه في المقام بناء على ذلك أنه يستقر ملك المالك على
ما أخذه للحيلولة من القيمة إذا فرض اتحادها في الزمانين ، كما أنه
يتجه مطالبة المالك بالزائد إذا فرض كونها أعلى يوم التلف ، ضرورة
بقاؤها على ضمان الغاصب ، أما إذا فرض العكس ففي تسلط الغاصب
على استرجاع الزائد نظر ، أقواه العدم ، للأصل ولأن دفعه مستحقا عليه
وغير ذلك .
ومن هنا يتجه ما ذكره المعظم من ضمان أعلى القيم في هذا القسم ،
بل يتجه أيضا ضمان ما يتلف من العين المغصوبة من النماء المتصل
والمنفصل ، كما جزم به في جامع المقاصد ، وإن استشكل فيه الفاضل في
القواعد من حيث إنه لم يدخل تحت يده التي هي سبب الضمان ، لأن
الفرض تجدده بعد دفع القيمة وبراءته من العين ، فأولى بأن يبرأ من
النماء .
جواهر الكلام — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٦