فقال مسلم : الحمد لله ، رضينا بالله حكما بيننا وبينكم .
فقال له ابن زياد : أتظن أن لك في الامر شيئا ؟
فقال له مسلم : والله ما هو الظن ولكنه اليقين .
فقال ابن زياد : أخبرني يا مسلم لماذا أتيت هذا البلد وأمرهم ملتئم ،
فشتتت أمرهم بينهم وفرقت كلمتهم .
فقال مسلم : ما لهذا أتيت ولكنكم أظهرتم المنكر ودفنتم المعروف ،
تأمرتم على الناس بغير رضى منهم ، وحملتموهم على غير ما أمركم الله به ،
وعملتم فيهم بأعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر فيهم بالمعروف وننهى
عن المنكر ، وندعوهم إلى حكم الكتاب والسنة وكنا أهل ذلك كما أمر
رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) .
فجعل ابن زياد يشتمه ويشتم عليا والحسن والحسين ( ( عليها السلام ) .
فقال له مسلم : أنت وأبوك أحق بالشتيمة ، فاقض ما أنت قاض يا
عدو الله . فأمر ابن زياد ، بكير بن حمران أن يصعد به إلى أعلى القصر فيقتله ،
فصعد به وهو يسبح الله تعالى ويستغفره ويصلي على نبيه ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) فضرب
عنقه ونزل وهو مذعور .
فقال له ابن زياد : ما شأنك ؟
فقال : أيها الأمير رأيت ساعة قتله رجلا أسود سيئ الوجه حذا
مني عاضا على إصبعه أو قال على شفته ، ففزعت منه فزعا لم أفزعه قط .
فقال له ابن زياد ( لعنة الله عليه ) لعلك دهشت .
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 76
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٧٦