أكره أن أخدع أو أغرا * أو أخلط البارد سخنا مرا
كل امرئ يوما يلاقي شرا * أضربكم ولا أخاف ضرا
فنادوا إليه إنه لا يكذب ولا يغر ، فلم يلتفت إلى ذلك وتكاثروا عليه
بعد أن أثخن بالجراح ، فطعنه رجل من خلفه فخر إلى الأرض فأخذ
أسيرا ، فلما أدخل على عبيد الله لم يسلم عليه .
فقال له الحرس : سلم على الأمير . فقال له : أسكت ويحك والله ما هو
لي بأمير .
فقال ابن زياد : لا عليك ، سلمت أم لم تسلم فإنك مقتول .
فقال له مسلم : إن قتلتني فلقد قتل من هو شر منك من هو خير مني ،
وبعد فإنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السريرة ولؤم الغلبة ، لا
أحد أولى بها منك .
فقال له ابن زياد : يا عاق يا شاق ، خرجت على إمامك وشققت عصا
المسلمين وألحقت الفتنة بينهم .
فقال له مسلم : كذبت يا بن زياد : إنما شق عصا المسلمين معاوية وابنه
يزيد ، وأما الفتنة فإنما ألحقها أنت وأبوك زياد بن عبيد عبد بني علاج من
ثقيف وأنا أرجو أن يرزقني الله الشهادة على يدي شر بريته .
فقال ابن زياد : منتك نفسك أمرا أحال الله دونه وجعله لأهله .
فقال له مسلم : ومن يا بن مرجانة ؟
فقال : أهله يزيد بن معاوية .
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي ) — صفحة 74
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٧٤