ثم أمر ابن زياد برأس الحسين ( ( عليه السلام ) ) فطيف به في سكك الكوفة .
ويحق لي أن أتمثل هنا بأبيات لبعض ذوي العقول ، يرثي بها قتيلا من
آل الرسول فقال :
رأس ابن بنت محمد ووصيه * للناظرين على قناة يرفع
والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا منكر منهم ولا متفجع
كحلت بمنظرك العيون عماية * وأصم رزئك كل أذن تسمع
أيقظت أجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم تكن بك تهجع
ما روضة إلا تمنت إنها * لك حفرة ولخط قبرك مضجع
[ قيام عبد الله بن عفيف الأزدي : ]
قال الراوي : ثم إن ابن زياد صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال في
بعض كلامه : " الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين
وأشياعه وقتل الكذاب بن الكذاب " .
فما زاد على الكلام شيئا حتى قام إليه عبد الله بن عفيف الأزدي ( 1 )
وكان من خيار الشيعة وزهادها ، وكانت عينه اليسرى ذهبت في يوم
الجمل ، والأخرى في يوم صفين ، وكان يلازم المسجد الأعظم يصلي فيه إلى
الليل . فقال : يا ابن مرجانة ! إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك ومن
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ص 210 . هو من أشراف العرب وشجعانهم ومن المكافحين
الأبطال .