نحو خبر محمد بن قيس ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في
وليدة جامعها ربها ثم باعها من آخر قبل أن تحيض فجامعها الآخر ولم تحض
فجامعها الرجلان في طهر واحد فولدت غلاما فاختلفا فيه ، فسألت أم الغلام فزعمت
أنهما أتياها في طهر واحد ، فلا تدري أيهما أبوه ، فقضى في الغلام أنه يرثهما كلاهما
ويرثانه سواء " الذي لا ريب في حمله على التقية .
إنما الاشكال في الجمع بين كلمات الأصحاب في المقام وفي بحث لحوق الأولاد ،
فإن ظاهرهم هنا عدم كونها فراشا ، وأنه لا يلحق الولد حتى يقر به ، وفي ذلك
المقام أنه يلحق به الولد علم إقراره به أو لا ، نعم لو نفاه انتفى ، وتظهر الثمرة
بالموت مثلا .
وقد أطنب فيه في المسالك ، والذي استقر رأيه عليه بناء على كون الأمة
ليست فراشا أنا لا نحكم بلحوق الولد به إلا باقراره ، قال : " وأما ما ذكروه في
باب إلحاق الأولاد فهو منزل على أن ذلك الحكم الذي يلزم المولى فيما بينه وبين
الله تعالى ، بمعنى أنه إذا وطأ الأمة وطءا يمكن إلحاق الولد به يجب عليه الاعتراف
به واستلحاقه ، ولا يجوز له نفيه عنه بتهمة أمه إلا على تلك الرواية الشاذة ، وأما
بالنسبة إلينا فلا نحكم بالحاقه به ما لم يعترف به حيث لا نجعلها فراشا ، وهكذا
القول فيما لو وطأها المولى وغيره ، فإنه يحكم به للمولى دون الغير إذا كان وطؤه
مجوزا ، ولكن بالنسبة إلينا لا نحكم به له إلا باعترافه - به هذا وقد حكي عن
فخر المحققين أنه قال في شرحه - : إن معنى كونها ليست فراشا أنه لا يلحق ولدها
به إلا باقراره به أو بوطئها وإمكان لحوقه به - قال - : وكأنه حاول بذلك الجمع
بين حكم الأصحاب بكونها ليست فراشا مطلقا وبين حكمهم في باب لحوق الأولاد
بلحوق ولد الأمة بالمولى الواطئ ، وأنه يلزمه الاقرار به حيث يمكن كونه منه ،
وأنه لو وطأها غيره ألحق به دون الغير من غير تقييد باقراره به ، فجعل مستند ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 58 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 6 .