لكنه كما ترى مناف لاطلاق الإذن بالبيع والشراء الذي هو كناية عن
الاكتساب ، ولما هو المعلوم من أن مقتضى عقد الكتابة استقلال العبد بالتصرف في
ماله بغير التبرع المؤدي إلى تلف المال بلا عوض .
ولو تصرف تبرعا ولم يرده السيد ولو لعدم علم به فتحرر بالأداء صح
تصرفه في قول قوي ، لما ذكرناه في نظيره من بيع المالك المال المرهون ثم فكه ،
ولما سمعته في صحيح معاوية بن وهب ( 1 ) المتقدم من صحة نكاحه ، وقيل بالعدم ،
لاستلزامه تعليق البيع أو نفوذه مع تعلق حق الغير به من دون إذن منه ،
والله العالم .
المسألة ( الثانية : )
( إذا كان للمكاتب ) مشروطا أو مطلقا ( على مولاه مال وحل نجم )
من نجومه كان حكمه كالأجنبي مع الأجنبي بالنسبة إلى التقاص ( فإن كان المالان
متساويين جنسا ووصفا تهاترا ) قهرا سواء كانا نقدين أو عرضين مثليين ، كما في
الدروس والمسالك ، لما بيناه في محله من عدم ملك شخص على آخر ما يملكه عليه .
( ولو فضل لأحدهما رجع صاحب الفضل ) .
( وإن كانا مختلفين ) جنسا أو وصفا ولو بالحلول والتأجيل أو اختلاف الأجل
وفي الدروس والمسالك أو كانا قيميين ( لم يحصل التقاص إلا برضاهما ) للأصل
وقاعدة التخيير للمديون في جهات القضاء وغير ذلك ، لكن قد يناقش في خصوص ما
سمعته من الدروس والمسالك بأن ما أشرنا إليه من دليل التهاتر شامل للمثلي
والقيمي ، اللهم إلا أن يقال : إن دليل التهاتر القهري الاجماع ، والمسلم منه
المثلان دون القيميين ، فلو فرض أن لكل واحد على الآخر عبدا مثلا موصوفا
بصفات متحدة لم يتقاصا إلا بالتراضي .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 2 .