ولو أقام أحدهما بينة بالأداء قبلت ، سواء كان في حياة المولى أو بعد موته ،
وسواء كان قبل القرعة أو بعدها ، بل الظاهر فساد القرعة ، لأن البينة أقوى ،
وربما احتمل عتقهما معا لكونهما حجتين شرعيتين ، وفي كشف اللثام أنه من
الضعف بمكانة ، للقطع بأن المؤدي منهما واحد ، والقرعة لا تستقل بالاعتاق ، هذا ،
وظاهر قول المصنف : ( ثم يقرع بينهما لاستخراج المكاتب ) بقرينة ما سبق كون
ذلك إذا مات المولى بعد أن حلف على نفي العلم لكل منهما ، فلا منافاة كما ظنه
في المسالك ، والأمر سهل ، والله العالم .
المسألة ( العاشرة : )
المشهور نقلا وتحصيلا أنه ( يجوز بيع مال الكتابة ) المطلقة والمشروطة
بعد الحلول وقبله وغيره من سائر وجوه النقل ، كغيره من الديون التي قد عرفت
الحال في نقلها بالبيع وغيره ، وأن النهي ( 1 ) عن بيع ما لم يقبض محمول على
ضرب من الكراهة .
فما عن مبسوط الشيخ وابن البراج - من عدم جواز بيع المال الذي في ذمة
المكاتب للنهي المزبور - واضح الضعف ، وكذا ما عن ابن الجنيد : من التصريح
بعدم جواز بيعه في المطلقة والمشروطة ، لأنه نظير بيع حبل الحبلى ولقاح الفحل ،
إذ فيه منع واضح ، ضرورة كون ما في ذمة العبد مالا معلوما مملوكا للسيد كغيره
من الديون ، وكأنه لحظ عدم استقراره لاحتمال العجز المسلط للمولى على رده رقا
مطلقا أو في المشروطة .
ولعله الذي لاحظ الشيخ في المحكي من خلافه الجواب عنه ، قال : " يجوز
بيع المال الذي على المكاتب ، فإن أدى المكاتب مال الكتابة انعتق على سيده ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب أحكام العقود من كتاب التجارة .