السائلين ، ولا ينافي ذلك عدم تعرض الموثق للمؤمن الكسوب ، لامكان استفادته
بالأولوية .
وبذلك كله يظهر لك النظر في جملة من الكلمات ، خصوصا ما في الرياض الذي
جعل الأمر في الموثق المزبور للإباحة باعتبار توهم الحظر إذ بناءا على ذلك لا دليل
على استحباب الكتابة ابتداءا من غير سؤال ، والله العالم .
( و ) كيف كان فهي ( ليست عتقا بصفة ) كما عن بعض العامة ، لعدم
صدقه عليها عرفا ، وعدم قصده في عقدها ، والاتحاد في الغاية أو في
بعض الأحكام لا يقتضي الاندراج في الاسم ، وإلا لدخل كثير من المعاملات
في آخر .
( ولا بيعا للعبد من نفسه ) كما عن التقي وابني زهرة وإدريس وظاهر علي
ابن إبراهيم في تفسيره ( بل هي معاملة مستقلة ) خارجة عن قياس المعاملات من
جهة أنها دائرة بين السيد وعبده ، وأن العوضين للسيد ، وأن المكاتب على مرتبة
متوسطة بين الرق والحرية ، وليس لها استقلال الأحرار ولا عجز المماليك ، ولذا كانت
تصرفاته مرددة بين الاستقلال ونقيضه كما ستعرف ، إلا أن الحاجة لما كانت داعية
إليها - فإن السيد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجانا والمملوك لا يشعر للكسب ما لم يكاتب
تشميره إذا كوتب - شرعها الشارع ورتب عليها أحكاما ، ومن هنا اغتفر فيها
ما لا يغتفره في غيرها ، نحو اغتفاره الجهالة في ربح القراض وعمل الجعالة .
وعلى كل حال فهي ( بعيدة عن شبه البيع ) الذي يقتضي المغايرة بين
البائع والمشتري ، والمبيع هنا هو المشتري ، ويقتضي قبول المشتري للملك ، وهو
منتف عن المملوك ، ويقتضي كون العوض ملكا للمشتري والمعوض ملكا للبائع ،
وهنا الأمران للمولى ، على أن البيع انتقال عين مملوكة من شخص إلى آخر ،
فلا بد من تحقق إضافة الملك بين المشتري والمبيع ، وهو منتف هنا لتوقف الإضافة
على تغاير المضافين المفقود في المقام ، ولأن ملك العبد يتوقف على حريته ، وحريته
موقوفة على تملكه فيدور ، ولأن السيد لا يباع عبده ، ومن ثم لا يصح بيعه مالا