إشكالها بتخلل كلام بين الايجاب والقبول في الأول على تقدير تأخر القبول ، وتخلله
بين الاستدعاء والايجاب في الثاني على تقدير تقدم الاستدعاء ، وقد تقدم اعتبار
الفورية بينهما المعلوم اندفاعه بأن ذلك لا يقدح ، لأنه بناء على الصحة من توابع
العقد ومتعلقاته ، فلا يضر فصله ، بل لا فصل فيه ، كما هو واضح . هذا كله في التعليق
على الأمر الحاصل المقارن أو على خصوص ما اقتضاه .
( أما لو قال : " خالعتك إن شئت " لم يصح وإن شاءت ) مقارنا لتمام
إيجابه ( لأنه شرط ليس من مقتضاه ) ورافع للتنجيز المفروض اعتباره ، خصوصا
بعد أن كان التعليق على كلي المشيئة الذي لا ريب في بطلانه وإن كان أحد أفرادها
المقارن .
( وكذا لو قال : إن ضمنت لي ألفا أو أعطيتني أو ما شاكله وكذا ) باقي
أدوات التعليق نحو ( متى أو مهما أو أي وقت أو أي حين ) ومن الواضح الفرق
بين ذلك وبين قوله : " خالعتك بألف " مثلا من غير أن يتقدم سؤالها وإن كان
في المعنى هو مشروطا بقبولها ، لكنه تعليق شرعي لا لفظي من المنشئ الذي لو
قال مثلا : " بعتك كذا بكذا إن قبلت " بطل قطعا ، لكونه تعليقا من المنشئ
منافيا للتنجيز المفروض اعتباره .
ومن الغريب ما في المسالك حيث إنه بعد أن ذكر البطلان في هذه الأمثلة
معللا لها بالتعليق وغيره قال : " وفي الحقيقة هذه الأحكام كلها راجعة إلى صور
الشرائط المرتبطة بالألفاظ ، وإلا فالمعنى متحد ، وإثبات الأحكام بمثل هذه
الاعتبارات لا يخلو من تكلف " .
وفيه ما لا يخفى من عدم تنقيحه لما هو المدار في المسألة ، وإلا فلا ريب في
عدم التنجيز في هذه الأمثلة وما شابهها ، وهي شرائط حقيقية لا صورية ، والفرق بين
التعليق الشرعي والانشائي في كمال الوضوح ، كالفرق بين الانشاء التنجيزي والتعليقي
سواء كان المعلق عليه متوقع الحصول أو معلومه أو هو حاصل فعلا ومن مقتضى
جواهر الكلام — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٢