فقد ذكر بعضهم أنه يبطل أيضا إذ كان مترددا في ذلك بخلاف ما لو كان عالما
بحصولها ، فإنه لا تعليق حقيقة فيه ، وإنما هو صورة تعليق ، وكذا الكلام في " إن
كانت زوجتي فهي طالق " و " إن كان ملكي فقد بعتك " .
لكن قد يناقش بأن العلم بحصول المعلق عليه لا ينافي صدق تعليق الانشاء
حقيقة ، ضرورة كون الانشاء كيفية نفسانية ، ولا ريب في اختلافها بحسب التنجيز
والتعليق ، سواء كان المعلق عليه معلوم الحصول أو لا ، فيتحقق حينئذ عدم التنجيز
المفروض اعتباره في العقد والايقاع .
اللهم إلا أن يدعى منع الاجماع بقسميه على اعتبار التنجيز بهذا المعنى ،
لكنه كما ترى ، إذ التنجيز معنى متحد ، فمع فرض كونه معقد الاجماع الذي
هو دليل المسألة يتجه البطلان ، لعدم حصوله قطعا ، إذ لا مدخلية لوجود المعلق
عليه وعدمه في صدق التعليق المنافي للتنجيز حقيقة في نحو قوله : " بعتك هذا إن
كانت السماء فوقنا والأرض تحتنا " .
وحينئذ فمقتضيات العقد المذكور استثناؤها لا تزيد على المعلق عليه المعلوم
الحصول ، فلو قال : " خلعتك إن كان لي الرجوع برجوعك بالبذل " كان تعليقا ،
خصوصا إذا كان جاهلا بالحال ، وكذا لو قال : " بعتك إن كان لي الخيار في
المجلس " أو " إن كان لي الخيار في الحيوان إلى ثلاثة أيام " بل وكذا لو قال :
" بعتك إن كنت أملك الثمن " وهكذا .
نعم لا بأس بأن يقول بعد الخلع : " إن رجعت بالبذل رجعت بالبضع " على
وجه لا يكون تعليقا للعقد ، وكذا لو قالت هي بعد البذل : " ولي الرجوع بذلك
في العدة " فإنه لا يقتضي التعليق في الانشاء الذي قد عرفت أنه كيفية نفسانية ،
والفرض حصولها من دون تعليق ، فليس هو إلا منجزا ، والشرط المزبور إنما هو
لغو ، بل لا يتعقل فيه معنى الشرطية ، وبذلك اتضح لك تحقيق الحال ، وربما يأتي لك
زيادة تحقيق .
ومن الغريب أنه في المسالك أعرض عن إشكال المسألة بما ذكرت وذكر
جواهر الكلام — صفحة 51
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥١