من الاكتفاء بالتعيين بعد الفعل - واضح الفساد .
وأوضح منه فسادا تخيل اتحاد الأمر هنا باعتبار اندراج الجميع تحت اسم
التكفير الذي قد عرفت عدم مشروعية مطلقه ، وإنما هو اسم انتزاعي لأنواع متعددة
كل منها متعلق أمر خاص لا يصدق امتثاله إلا بملاحظته وإلا فالأمر بالعبادة أيضا
متحد ، مع أنه لا ريب في أن تحته أنواعا مختلفة ، والمراد باتحاد الأمر وتعدده
التنويع الشرعي بالأوامر المستقلة وعدمه ، وهذا هو المدار في وجوب التعيين وعدمه
مع الاجتماع على المكلف ، كما ستسمع زيادة توضيحه .
كل ذلك مضافا إلى إشكال قول الشيخ في صورة الاختلاف حكما ككفارة
الظهار واليمين ، فإنه إن تخير بعد العتق بين عتق آخر والاطعام كان العتق منصرفا
إلى المرتبة ، وهو خلاف الفرض ، وإن تعين العتق ثانيا كان منصرف إلى المخيرة ،
وهو خلاف التقدير أيضا ، ومن هنا فصل في محكي المختلف ، فأوجب التعيين مع
اختلاف الكفارة حكما بالتخيير وعدمه ، لا مع اتفاقهما ولو في أصل وجوب العتق ،
ككفارة الظهار والقتل خطأ أو أحدهما مع كفارة الجمع .
وربما دفع الاشكال السابق بانصراف العق أولا إلى المرتبة لترجيحها
على المخيرة بتعيينه فيها دونها ، وهو كما ترى وبأن الشيخ صرح في المبسوط
بجواز التعيين بعد الابهام ، فينصرف العتق إلى من أراد صرفه إليها ، كما لو عين
في الابتداء ، ويبقى حكم الآخر بحاله ، فلا محذور حينئذ ، واختاره الفاضل في
التحرير وولده .
وفيه - مع منع ذلك عليه في العبادة وإن قلنا به في مثل الديون - أنه قد
يتعذر عليه ذلك بموت ونحوه ، على أن الاشكال قبل التعيين .
وفي المسالك " يمكن دفعه هنا بالتزام تعيين العتق ثانيا على تقدير كون
إحداهما مرتبة والأخرى مخيرة ، ولا يلزم انصراف العتق أولا إلى المخيرة ،
بل إلى كفارة مطلقة مما في ذمته ، وتبقى أخرى مطلقة كذلك مترددة بين المرتبة
جواهر الكلام — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٣