تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
في محل كفر وإن شملت وصف الايمان " إلى آخره . وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) أنه قال لعلي عليه السلام : " أنا مدينة العلم وأنت بابها ، فمن أتى من الباب وصل ، يا علي أنت بابي الذي أوتى منه ، وأنا باب الله تعالى ، فمن أتاني من سواك لم يصل إلى الله تعالى " إلى غير ذلك من النصوص التي هي فوق عدد التواتر ، بل لعله من ضروري مذهب الشيعة . ومن الغريب دعوى هؤلاء الفضلاء الصحة في الكافر غير الجاحد ، مع أن مقتضاها اندراجه في المطيع ، بل لا بد من ترتب الثواب عليه بقاعدة اللطف ، لكونه وافق الأمر وجاء بالمأمور به على وجهه الذي أراده الله تعالى منه ، لأن ذلك مقتضى الصحة ، وعدم ترتب الثواب على هذا الفرض مناف لقاعدة اللطف ، كما أن التزامه مناف لضرورة المذهب بل الدين ، وكأن الذي دعاهم إلى ذلك جريان السيرة على إجراء حكم الصحة على مثل مساجدهم وكنائسهم وبيعهم ونحو ذلك ، وقد عرفت عدم الصحة فيها بالمعنى المزبور ، بل هو إجراء لحكمها لمصلحة من المصالح ، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن ، وأما ما عدا ذلك فلا . وبذلك يظهر لك النظر في جميع تلك الكلمات حتى ما في الرياض وإن أكثر العجب من القائل بالصحة ، لكن كان ينبغي أن يكون ذلك بالطريق الذي ذكرناه ، لا ما ذكره الذي قد عرفت إمكان فرضه على وجه يسلم مما ذكره ، على أنه في آخر كلامه قد اختار الصحة أيضا في العتق إذا لم يكن عن كفارة . نعم قد أجاد سيد المدارك بقوله : " وأما اشتراط الايمان فيدل عليه أن التكفير عبادة والعبادة من شرطها الايمان ، والمقدمتان إجماعيتان ، ويدل على الثانية الأخبار الكثيرة المتضمنة لبطلان عبادة المخالف ( 2 ) " وإن كان هو لم يذكر ما ذكرناه أيضا من توجيه تعليلهم البطلان بتعذر نية القربة من غير المؤمن .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب صفات القاضي الحديث 40 من كتاب القضاء . ( 2 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب مقدمة العبادات .
جواهر الكلام — صفحة 231 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني