في محل كفر وإن شملت وصف الايمان " إلى آخره .
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) أنه قال لعلي عليه السلام : " أنا مدينة العلم وأنت بابها ،
فمن أتى من الباب وصل ، يا علي أنت بابي الذي أوتى منه ، وأنا باب الله تعالى ،
فمن أتاني من سواك لم يصل إلى الله تعالى " إلى غير ذلك من النصوص التي هي فوق
عدد التواتر ، بل لعله من ضروري مذهب الشيعة .
ومن الغريب دعوى هؤلاء الفضلاء الصحة في الكافر غير الجاحد ، مع أن
مقتضاها اندراجه في المطيع ، بل لا بد من ترتب الثواب عليه بقاعدة اللطف ، لكونه
وافق الأمر وجاء بالمأمور به على وجهه الذي أراده الله تعالى منه ، لأن ذلك مقتضى
الصحة ، وعدم ترتب الثواب على هذا الفرض مناف لقاعدة اللطف ، كما أن التزامه
مناف لضرورة المذهب بل الدين ، وكأن الذي دعاهم إلى ذلك جريان السيرة على
إجراء حكم الصحة على مثل مساجدهم وكنائسهم وبيعهم ونحو ذلك ، وقد عرفت
عدم الصحة فيها بالمعنى المزبور ، بل هو إجراء لحكمها لمصلحة من المصالح ، فينبغي
الاقتصار فيه على المتيقن ، وأما ما عدا ذلك فلا .
وبذلك يظهر لك النظر في جميع تلك الكلمات حتى ما في الرياض وإن أكثر
العجب من القائل بالصحة ، لكن كان ينبغي أن يكون ذلك بالطريق الذي ذكرناه ،
لا ما ذكره الذي قد عرفت إمكان فرضه على وجه يسلم مما ذكره ، على أنه في آخر
كلامه قد اختار الصحة أيضا في العتق إذا لم يكن عن كفارة .
نعم قد أجاد سيد المدارك بقوله : " وأما اشتراط الايمان فيدل عليه أن
التكفير عبادة والعبادة من شرطها الايمان ، والمقدمتان إجماعيتان ، ويدل على الثانية
الأخبار الكثيرة المتضمنة لبطلان عبادة المخالف ( 2 ) " وإن كان هو لم يذكر
ما ذكرناه أيضا من توجيه تعليلهم البطلان بتعذر نية القربة من غير المؤمن .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب صفات القاضي الحديث 40 من كتاب القضاء .
( 2 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب مقدمة العبادات .