تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
من الاحتمالين ، وأما الكافر المقر بالله تعالى العارف به وكفره بسبب جحده النبوة أو بعض فرائض الاسلام فإنه لا ينبي إلا على ثاني الثانية ، فهو أولى بالجواز إذن ، ثم اعلم أن العتق لما بني على التغليب والوقف والصدقة لما اشتمل على نفع الغير واشتمل الجميع على المالية فجانب المالية أغلب من جانب العبادة ، فمن ثم وقع الخلاف في صحة العتق ، ولم يقع في عدم صحة الصلاة والصوم ، والأقوى صحته عندنا ما لم يجحد الله تعالى إذا اعتقد أن العتق قربة إلى الله تعالى شأنه لما عتقه عن الكفارة " . وهو الأصل لكل من تأخر عنه في هذه المسألة . وتبعه الكركي في حاشية الكتاب في النتيجة ، فقال : " إن كان كفره بجحد الربوبية أو لم يعتقد كون العتق قربة أو أعتق عن الكفارة لم يصح وإلا صح " إلى غير ذلك من كلماتهم التي يشبه بعضها بعضا . لكنها لا تخلو من نظر ، لا لعدم مشروعية عباداتنا في دينهم ، لامكان فرض ذلك ، خصوصا في مثل العامة بل يمكن فرض وقوع ذلك من بعضهم بعنوان أنه مذهبه ولو جهلا ، بل لامكان دعوى التواتر في نصوصنا ( 1 ) أو الضرورة من مذهبنا على أنه لا عبادة لغير المؤمن مطلقا ، لأنه يعتبر فيها موافقة الأمر من حيث دلالة ولي الله تعالى شأنه عليه ، ولذا قرن طاعته بطاعتهم ومحبته بمحبتهم ( 2 ) فمن جاء بعبادة موافقة لأمره لكن لا من حيث دلالة وليه عليه لم تكن صحيحة ، والأمر في الشريعة السابقة بعد نسخها غير كاف في الصحة وإن وافق الأمر في شريعتنا . ومن هنا تعذر على الكافر بجميع أقسامه نية التقرب المأخوذ فيه ملاحظة الأمر بواسطة ولاة الأمر ، وكذا المخالف ، ولا صحة في وقفهم وصدقاتهم ، وإنما لها حكم الصحة في بعض ما جرت السيرة والطريقة على استعماله كذلك من مساجدهم وبيعهم وكنائسهم ونحو ذلك ، لا الصحة الحقيقية التي تستحق فاعلها الثواب على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث - 0 - . ( 2 ) سورة النساء : 4 - الآية 59 وسورة المائدة : 5 - الآية 60 .