طالق فإن نوى معينة ) وذكر ما يقتضي ذلك ( صح وقبل تفسيره ) لما لا يعلم
إلا من قبله من غير يمين ، وفي المسالك " يؤمر بذلك على الفور ، لزوال الزوجية
عنها ، ويمنع من الاستمتاع بها إلى أن يبين ، ولو أخر أثم ، لأن الحق لهما في
ذلك ، فعليه بيانه إذ لا يعلم من غيره - إلى أن قال : وتجب عليه النفقة لهما قبل
البيان ، لأنهما محبوستان حبس الزوجات ، ولاستصحاب وجوب النفقة لكل واحدة
منهما ، ولا يسترد المصروف إلى المطلقة بعد البيان .
والجميع كما ترى ، إذ لا دليل على وجوب الفور في البيان ، خصوصا في العدة ،
وخصوصا في الرجعية ، كما لا دليل على وجوب الانفاق عليهما بعد معلومية كون
إحداهما أجنبية والاستصحاب المعلوم عدمه في إحداهما ليس حجة فيهما كما
حرر في محله ، وكونهما محبوستين بتخيلهما البقاء على العقد لا يقتضي وجوب الانفاق
عليهما ، إذ هو اعتبار محض لا يوافق أصول الإمامية .
( و ) على كل حال ف ( إن لم ينو ) واحدة معنية ( قيل ) والقائل
المفيد والمرتضى وابن إدريس والشيخ في أحد قوليه : ( يبطل الطلاق لعدم التعيين )
بل هو المشهور نقلا وتحصيلا ، بل في الإنتصار ومحكي الطبريات الاجماع عليه ،
بل ظاهره في الأول اختصاص القول بالصحة بالعامة ، فعن أبي حنيفة وأصحابه
والنوري والليث أنه يختار أيتهن شاء ، ويجعلها المطلقة ، وعن الشافعي ذلك أيضا
ولكنه صرح بأنه يمنع منهن حتى تبين ، وعن مالك تطلق عليه جميع نسائه .
( وقيل ) والقائل الشيخ فيما حكى عن مبسوطه : ( يصح ، ويستخرج
بالقرعة ، وهو أشبه ) عند المصنف ، بل والفاضل والشهيد في أحد قوليهما ولكن
يرجع في التعيين إلى اختياره لا إلى القرعة ، ولكن لا يخفى ما في أصل الصحة ،
ضرورة عدم دليل لها سوى دعوى عموم الأدلة التي لم تسق لذلك ، على أن الطلاق
لرفع قيد النكاح الذي لم يقع في الخارج إلا على شخص بعينه ، والأحدية ونحوها
من الأمور الانتزاعية الوهمية لم يقع عليها عقد النكاح . بل ليس الطلاق في الحقيقة
إلا من توابع النكاح الذي قد عرفت عدم وقوعه إلا على معين ، خصوصا بعد
جواهر الكلام — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٦