الشتمة الواحدة فضلا عن الضربة بخلاف المبتذل ، وليس كذلك الجرح والقتل
اللذان يستوي فيهما جميع الناس من جهة الألم .
ولا يخفى عليك أن إيكال الأمر إلى ما سمعت أولى ، ضرورة عدم اعتبار
غلبة الظن بالفعل ، بل يكفي تحقق الخوف كما سمعته في المرسل ( 1 ) فضلا عن
العرف ، بل لا يعتبر فيه أيضا عدم التمكين من الفرار عن بلاده أو التوسل بالغير
أو نحو ذلك مما فيه ضرر عليه أيضا ، وبالجملة تحديد مثل ذلك على وجه جامع
متعذر أو متعسر ، فايكال عنوان الحكم في النص والفتوى إلى العرف أولى .
( و ) لا ريب في تحققه بالتخويف بأخذ المال المعتد به أو المضر به على اختلاف
القولين وإن تركه المصنف ، بل عن بعض العامة التصريح بأنه ليس إكراها ، لكنه
كما ترى .
نعم ( لا يتحقق الاكراه مع الضرر اليسير ) الذي لا يستحسن العقلاء فعل
المكره عليه لأجله ولا يعد مثله إكراها في العرف ، كل ذلك في الاندراج تحت
لفظ الاكراه ، وإلا فقد عرفت العنوان في النص به وبالاضرار ، ولا ريب في تحقق
الأخير في الخوف على المال المزبور .
وكيف كان فيستثنى من الحكم بالبطلان الاكراه بحق ، ولعل منه ما في خبر
محمد بن الحسن الأشعري ( 2 ) قال : " كتب بعض موالينا إلى أبي جعفر عليه السلام معي أن
امرأة عارفة أحدث زوجها فهرب ، فتبع الزوج بعض أهل المرأة فقال : إما طلقت
وإما رددتك فطلقها ومضى الرجل على وجهه ، فما ترى للمرأة ؟ فكتب بخطه عليه السلام
تزوجي يرحمك الله تعالى " وعن بعض الناس أن منه أيضا التهديد بقتل أو قطع
مستحق عليه وقد يقال : إنه ليس إكراها أصلا ، وعلى كل حال فالطلاق الواقع
بسببه صحيح .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 37 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 2 راجع التعليقة ( 1 )
من ص 11 .
( 2 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 4 .