بخلاف استقرار المهر الذي كان الحق عليه فيه لا له ، فإن إكراهه لها أولى في
إفادة الاستقرار ، والله العالم .
ولو لم يكن المرأة مهيأة للاستمتاع بأن كانت مريضة أو محبوسة لم يلزمه
تسليم الصداق بناء على اشتراط وجوبه عليه بالتقابض من الجانبين ، وقد يشكل
ذلك بما لو كان قد عقدها غير مهيأة للاستمتاع ، ضرورة أنه هو الذي قد أقدم على
تعجيل حقها دونه ، نحو ما ذكروه في الصغيرة التي لا يصلح للجماع إذا طلب الولي
المهر ، فإنه وإن قال في المسالك : " فيه وجهان : من تعذر التقابض من الجانبين ،
لعدم إمكان الاستمتاع ، وهو خيرة الشيخ في المبسوط ، ومن أن الصداق حق ثابت ،
وقد طلبه المستحق ، فوجب دفعه إليه ، وعدم قبض مقابله من العوض قد أقدم الزوج
عليه ، حيث عقد كذلك ، وأوجب على نفسه المال في الحال ، كالعكس لو كان
المهر مؤجلا " لكن لا ريب في أن الأخير هو الأقوى ، كما اعترف هو به والفاضل
في القواعد ، خلافا للمحكي عن المبسوط والكافي من العدم ، لتعذر التقابض .
ومحل الاشكال في الصغيرة ما لو لم تصلح للاستمتاع مطلقا أما لو صلحت
لغير الوطء فطلبها الزوج لذلك ففي وجوب إجابته وجهان : من تحقق الزوجية
المقتضية لجواز الاستمتاع ، فلا يسقط بعضه بتعذر بعض ، فيجب التسليم للممكن ،
ومن أن القصد الذاتي من الاستمتاع الوطء والباقي التابع ، فإذا تعذر المتبوع انتفى
التابع ، وإمساكها لغير ذلك حضانة ، والزوج ليس أهلا لها ، وإنما هي حق للأقارب ،
ولأنه لا يؤمن إذا خلا بها أن يأتيها فتضرر ، وعلى هذا فلو بذلت له لم يجب عليه
القبول ، لأن حقه الاستمتاع ولم يخلق فيها ، ولو وجب للزمه نفقة الحضانة والتربية ،
وفي المسالك " وهذا أقوى ، وهو خيرة المبسوط " قلت : وهو المحكي عن التحرير
أيضا ، لكن قد يحتمل وجوب التسليم إن طلبها ، لامكان الاستمتاع بغير الوطء
كالحائض ، خصوصا في الكبيرة المريضة ، نعم قد يقوى المنع إذا لم يؤمن منه
المواقعة .
ولو كانا صغيرين وطلب الولي المهر من الولي فالوجهان في الكبير مع
جواهر الكلام — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٥