تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
( وأما الرضاع فلا يجب على الأم إرضاع الولد ) بلا خلاف أجد فيه بيننا للأصل ، ولظاهر قوله تعالى ( 1 ) " فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " وقوله تعالى ( 2 ) : " وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى " وقوله تعالى ( 3 ) : " لا تضار والدة بولدها " الشامل لاضرارها بالاجبار على إرضاعه لو كان واجبا ، ولخبر سليمان بن داود ( 4 ) قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرضاع ، قال : لا تجبر المرأة على إرضاع الولد : وتجبر أم الولد " . نعم في المسالك وغيرها " أن عدم وجوب إرضاع الولد على الأم مشروط بوجود الأب أو وجود مال للولد ووجود مرضعة سواها وقدرته على دفع الأجرة إليها أو تبرعها ، وإلا وجب عليها إرضاعه ، كما يجب عليها الانفاق عليه حيث يكون مفقودا أو معسرا " وفي الرياض " المعروف من مذهب الأصحاب بل كاد يكون إجماعا منهم أنه لا تجبر الأم الحرة ولا مملوكة الغير على إرضاع ولدها إلا إذا لم يكن للولد مرضعة أخرى سواها ، أو كانت ولم يتمكن لعدم وجود الأب أو إعساره أو عدم تمكنه منه مع عدم مال للولد يمكن به إرضاعه من غيرها ، فيجب عليها بلا خلاف ، لوجوب إنفاقها عليه في هاتين الصورتين " . قلت : المراد من نحو عبارة المصنف عدم وجوب الارضاع على الأم من حيث كونها أما ، فالتقييد المزبور في غير محله ، ضرورة وجوب الارضاع عليها مع الانحصار إنما هو من حيث حفظ النفس المحترمة كغير الأم مع فرض الانحصار فيها ، على أن الظاهر عدم سقوط الأجرة من الأب الموسر أو مال الطفل في هذه الصورة ، ولا يجب إنفاقها عليه ، فلا وجوب عليها حينئذ في هذه الصورة من حيث كونها أما ، وأما الصورة الثانية فلا يجب عليها إرضاعها إياه ، إذ أقصاه وجوب
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 6 . ( 2 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 6 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 233 . ( 4 ) الوسائل الباب - 68 - من أبواب أحكام الأولاد الحديث 1 .