العقد مهرا فينافي ما دل على عدم إخلاء البضع عن المهر ، فليس حينئذ إلا
البطلان .
( وقيل ) والقائل المشهور : ( يصح ) العقد ، بل عن بعض نفي الخلاف
فيه إلا من مالك وبعض الأصحاب ، للعمومات السالمة عن معارضة غير ما عرفت
من التعليق المذكور الذي يمكن منعه بعدم ظهور المعاوضة في ذلك ، وإنما تقتضي
معنى التعاوض والتبادل عرفا من غير اعتبار معنى التعليق بل ذلك فيها شبه الداعي
يعني أن الزوجة مثلا رضيت بالنكاح ورضيت بكون الخمر ملكا لها ، والزوج
رضي بكونها زوجة وأنها مالكة للخمر عليه ، لا أن المراد إنشاء معلقا على وجه
يكون الرضا معلقا عليه ، فيكون حاصله أن الزوجة قد أنشأت الرضا بالنكاح معلقة
ذلك عن أن يكون الخمر ملكا لها ، بحيث إن لم يكن ملكا لها فلا رضا لها
بالنكاح ، ضرورة عدم إرادة ذلك في المعاوضة وإن انساق إلى ذهن غير المحصل ابتداء
والتحقيق ما عرفت ، وحينئذ فلم يحصل في العقد المفروض إلا هذا التقابل ، وهو
مقتض للبطلان في العقد الذي اعتبر الشارع فيه العوض ، كالبيع والإجارة ، أما نحو
النكاح المسلم عند الخصم عدم اعتبار العوض فيه لا دليل على اقتضاء بطلانه بطلانه ،
بل الدليل من العمومات وغيرها يقتضي الصحة .
( وبالجملة ) بطلان عقود المعاوضات ببطلان العوض العرفي شرعي لا لانتفاء
الرضا ، فالمعاوضة حينئذ عرفية وشرعية وهي المشتملة على العوض الصحيح شرعا
وشرعية لا عرفية ، لوجوب مهر المثل بالدخول وقيمة الشئ بتلفه ، وعرفية لا شرعية ،
وهي المشتملة على العوض الفاسد ، وهذه إن اعتبر الشارع فيها العوض تكون باطلة
لذلك ، وإلا كان العقد صحيحا للعمومات والتعاوض باطلا ، وما نحن فيه من ذلك ،
ضرورة تسليم الخصم عدم اعتبار العوض فيه فيصح بلا مهر ، بل وتسليمه صحة العقد
مع ظن كونه خلا فبان خمرا ، أو حيوانا مملوكا فبان خنزيرا ، أو ماله فظهر
مستحقا للغير ، ونحو ذلك مما قيل فيه إن العقد صحيح قولا واحدا ، ولا وجه له
إلا ما ذكرناه الذي منه يستفاد الصحة في الفرض ، وكذا فحوى ما دل عليها في
جواهر الكلام — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١