السنة ) .
بل في ظاهر المسالك وكشف اللثام وغيرهما أن المشهور انعقاده دائما بمجرد
عدم ذكر الأجل في اللفظ وإن كان مقصودا له لما عرفت ، لكنهما أشكلاه بضعف
الخبرين وعدم صراحتهما في ذلك ، بل في الأول منهما عدم دلالة الأول منهما ،
إنما دل على أن الدوام لا يذكر فيه الأجل ، وهو كذلك لا على أن من قصد المتعة
ولم يذكر الأجل يكون دائما ، وصلاحية اللفظ لا تجدي إذا خالفه القصد ، ضرورة
كون المعتبر اتفاقهما على معنى واحد ، وهو غير حاصل هنا ، لأن المقصود
هو المتعة والمطابق للفظ هو الدائم ، وذلك يقتضي البطلان لفوات شرط المقصود وعدم
قصد الملفوظ . ومن هنا قال في المسالك : القول بالبطلان مطلقا أقوى ، وربما يؤيده
مضمر سماعة ( 1 ) ( سألته عن رجل أدخل جارية يتمتع بها ، ثم إنه نسي أن يشترط
حتى واقعها يجب عليه حد الزاني ، قال : لا ولكن يتمتع بها بعد النكاح ،
ويستغفر الله مما أتى ) بناء على إرادة نسيان الأجل من الاشتراط فيه .
وفيه منع الضعف في السند أولا لكون الأول من قسم الموثق والانجبار
بالشهرة ثانيا ، وعدم الصراحة لا ينافي الظهور الكافي في الاستدلال ، خصوصا بعد
الاعتضاد بخبر هشام بن سالم ( 2 ) قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ( أتزوج المرأة متعة مرة
مبهمة ، قال فقال : ذاك أشد عليك ترثها وترثك ، ولا يجوز لك أن تطلقها إلا
على طهر وشاهدين ، قلت : أصلحك الله فكيف أتزوجها ؟ قال : أياما معدودة بشئ
مسمى " إلى آخره فإنه كالصريح في كون المراد المتعة ، وبأن اعتبار الأجل
في المتعة على جهة الشرطية الخارجة عن معنى النكاح ، فمع فرض عدم الذكر
لا يؤثر بناء على أن المقدر لا يجري عليه حكم المذكور ، بل هو حينئذ كعدم
وجوده ، فلا يؤثر بطلانا للعقد لو كان باطلا مثلا ، فقصد النكاحية حينئذ بحاله ،
نعم لو قلنا : المعتبر في الدائم قصد الدوام اتجه حينئذ الفساد ، ضرورة عدم قصد ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب المتعة الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المتعة الحديث 3 .