نعم يبقى الكلام في المهر الذي يجب دفعه في الصورة الأولى ، فربما قيل : إنه
المسمى ، بل ربما قيل : يلاحظ فيه التوزيع على المدة ، ولكن فيه أنه بعد ظهور
الفساد لا مقتضي لوجوبه كي يدفعه كلا أو موزعا حتى لو فرض أقليته من مهر المثل ،
ضرورة أن رضاها به إنما كان لزعم الصحة الذي قد بان خطاؤه ، ومن ذلك يظهر لك
ما في احتمال وجوب أقل الأمرين من مهر المثل والمسمى ، نعم يتجه وجوب
مهر المثل لها كما في غيره من أفراد وطئ الشبهة .
إنما الكلام في أنه مهر أمثالها بحسب حالها لتلك المدة التي سلمت نفسها
فيها متعة ، أو مهر المثل للنكاح الدائم ، لأن ذلك هو قيمة البضع عند وطئ الشبهة
من غير اعتبار لعقد الدوام والانقطاع ؟ وجهان قويان من حيث إقدامها على ما هو
شبه الإجارة ، فمع فرض فساده لها أجرة المثل بالنسبة إلى تلك المدة التي أقدمت
عليها ، ومن تبين الفساد والشارع قد جعل مهر المثل للبضع باستيفاء منفعته ولو مرة ،
ولعل ثانيهما أقواهما ، والله العالم .
( وأما الأجل فهو شرط في عقد المتعة ) إجماعا بقسميه ونصوصا ( 1 )
( و ) لذا ( لو لم يذكره ) فيه لفظا ولا قصدا لم يكن عقد متعة و ( انعقد
دائما ) في المشهور نقلا وتحصيلا ، بل لعله مجمع عليه مما عرفته سابقا من صلاحية
اللفظ حتى لفظ المتعة لهما ، وإنما يتمحض للمتعة بذكر الأجل ، فإذا أهمل في اللفظ
والنفس تعين للدوام ، ولأصالة الصحة في العقد ، ولقول الصادق عليه السلام في موثق ابن
بكير ( 2 ) : ( إن سمي الأجل فهو متعة ، وإن لم يسم الأجل فهو نكاح ثابت ) ولأن
أبان بن تغلب ( 3 ) قال له عليه السلام لما علمه كيفية عقد المتعة : ( إني أستحيي أن أذكر
شرط الأيام فقال : هو أضر عليك ، قلت : وكيف ؟ قال : إنك إن لم تشترط كان
تزويج مقام ، ولزمتك النفقة والعدة ، وكانت وارثا ولم تقدر على أن تطلقها إلا طلاق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 و 18 و 20 و 25 - من أبواب المتعة .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المتعة الحديث 1 - 2 ، في الأول ( فهو نكاح بات ) .
( 3 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المتعة الحديث 1 - 2 ، في الأول ( فهو نكاح بات ) .