الجميع في كلها أو بعضها فاشكال عنده من احتمال توزيع المهر على المدة ووجوه
الاستمتاع جميعا أو بالتفريق والعدم ، وفي كشف اللثام ( ويقوى السقوط بالنسبة مع
امتناعها اختيارا عن الاستمتاع رأسا ، لضرورة ملجأة لها لحفظ مال أو عرض أو نفس ،
لصدق أنها لم تف له بالمدة ، وعدم السقوط إن استوعب الحيض المدة ، وأما نحو
الأكل والشرب الضروريين والتنظف والتهيؤ للزوج فالظاهر استثناؤها أيضا ، لقضاء
العادة بها ، فيدخل استثناؤها في مفهوم العقد ) وكأنه تبع بذلك أحد احتمالي
المحقق الثاني في جامعه .
ولكن التحقيق ما عرفته من أن العوض هنا مهر يجري عليه حكمه ، وهو
وجوبه بالعقد ، إذ هو نكاح بالنسبة إلى ذلك وإن كان زمانه منقطعا ، نعم قد عومل
معاملة الأجرة فيما إذا أخلفت في بعض المدة ، للأدلة الخاصة ، فيبقى غيره على
مقتضى وجوبه ، بل الظاهر ملاحظة الاخلال بحصول التمكين من الوطئ في التوزيع
دون غيره من الاستمتاعات ، كما عساه يومئ إليه قوله عليه السلام : ( فلا يكون عليها إلا
ما حل من فرجها ) كايماء قوله عليه السلام : ( تحبس ) و ( قطعت ) ونحو ذلك إلى
الاخلال لا لعذر شرعي يوجب عليها عدم المجئ ولو حفظ نفس أو عرض ، وبالجملة
فالأصل يقتضي وجوب المهر بالعقد خرج الاخلال منها بالمدة لا لعذر ، فيبقى
غيره .
وبذلك يتجه وجوب المهر عليه أجمع بموتها كما جزم ثاني الشهيدين نعم
في القواعد ( الأقرب أن الموت هنا كالدائم ، أي كالموت فيه يثبت المهر وإن مات
أو ماتت لثبوته بالعقد ، والموت لا يصلح لاسقاطه إلا بدليل وليس ، والفرق بينه
وبين ما إذا منعت من الاستمتاع بين ) ولعل قوله ، ( الأقرب ) لاحتمال السقوط
بالنسبة بناء على أنه في مقابلة الاستمتاع موزع عليه وعلى المدة ، فيسقط كلا
أو بعضا بامتناعه كلا أو بعضا كما لو استأجر دابة فماتت ، وإن كان هو واضح
الضعف كما اعترف به في جامع المقاصد ، لما عرفته من الأصل السابق ، بل الظاهر
أنه بموته أو موتها المخرج لهما عن قابلية الانتفاع تكون كانتهاء المدة .
جواهر الكلام — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٩