اضطرب رأيه في المسألة ، ففي الكتاب المزبور لم يعتبر اليسار في الكفاءة ، واكتفى
بالايمان ، ولكن خيرها مع الجهل لو تزوجت بفقير ، وفي المحكي عن تذكرته أنه
اعتبر فيها اليسار ، وجوز للولي أن يزوجها بالفقير ، ولو كان الذي يزوجها
السلطان لم يكن له أن يزوجها إلا بكفو ، وفي القواعد لم يجعله شرطا ولا سببا
للخيار ، وهو الأصح لما عرفت ، ونفي الضرار لا يقتضي التسلط على الخيار مع عدم
الانجبار ، خصوصا مع عدم احراز الراغب فيها من المؤسرين ، وخصوصا بعد قوله
تعالى ( 1 ) : ( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) و ( إن مع العسر يسرا ) ( 2 )
الذي استدل به أمير المؤمنين عليه السلام في الخبر ( 3 ) الآتي الذي قد يستفاد منه أيضا
ما نحن فيه ، وخصوصا بعد أن شرع الله ما يرتفع به الضرار المزبور ، ضرورة
وجوب الانفاق عليهما من بيت المال أو من المسلمين كفاية مع فرض الاعسار .
( و ) من ذلك يعلم الحال فيما ( لو تجدد عجز الزوج عن النفقة ) وأنه
( هل تتسلط ) بذلك ( على الفسخ ) ؟ وإن قال المصنف : ( فيه روايتان )
لكن ( أشهرهما ) عملا ( أنه ليس لها ذلك ) لا بنفسها ولا بالحاكم ، بل
في المسالك أنه المشهور ، وهي ما روي ( 4 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام ( إن امرأة
استعدت إليه على زوجها للاعسار ، فأبى أن يحبسه ، وقال : إن مع العسر يسرا )
مضافا إلى ما عرفت من العمومات وغيرها وزيادة الاستصحاب هنا ، خلافا للمحكي
عن أبي علي ، فسلطها على الفسخ ، وفي كشف اللثام وقيل يفسخه الحاكم ، وهو قوي ،
فإن لم يكن الحاكم فسخت ، لقوله تعالى ( 5 ) : ( فإمساك بمعروف أو تسريح
بإحسان ) والامساك بلا نفقة ليس بمعروف ، وللضرر والحرج ، وصحيح أبي بصير ( 6 )
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 32 .
( 2 ) سورة الشرح : 94 - الآية 6 .
( 3 ) المستدرك الباب - 1 - من أبواب النفقات الحديث 5 .
( 4 ) المستدرك الباب - 1 - من أبواب النفقات الحديث 5 .
( 5 ) سورة البقرة : 2 - الآية 229 .
( 6 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب النفقات الحديث 2 .