أن أوله الأجزاء التي تلاقي الماء بأن ذلك يستلزم أن يكون ترتيبا على خلاف المعهود من
الترتيب ، لأنه غالبا يكون الابتداء بالرجل بل بباطن الرجل ، ويتصور وقوع الحدث
حينئذ في أثنائه وغير ذلك من ثمرات الترتيب الحقيقي ، والفقهاء يتحاشون عن مثل
ذلك " انتهى . وقال في مقام آخر : " أنه يشكل حينئذ أمر النية بناء على كونها الصورة
المخطرة بالبال ، وأنه يجب مقارنتها لأول العمل إذ الارتماس ليس له أول ، بل هو
شمول الجميع ولا زمان له معين ، والتزم حينئذ جواز وقوع النية سابقة عند أول جزء
لاقى الماء وإن لم نقل بأنه من الأجزاء ، لكنه من المقدمات الواجبة شرعا أو عقلا ،
فهي أولى من المستحبات التي جوزوا وقوع النية عندها كغسل اليدين مثلا في الوضوء
والغسل " انتهى . وفيه أنه لا يلتئم دعوى اعتبار الدفعة العرفية مع دعوى أنه ليس له
بداية ولا نهاية ، وأنه لا يتصور وقوع الحدث في أثنائه ، وأيضا ما ذكره من أمر
النية فيه أن تجويزهم لها عند تلك المستحبات باعتبار أنها أجزاء مستحبة ، فليست المقدمات
الخارجة عن العمل بأولى منها حينئذ ، وكيف كان فلعل أقوى الوجوه وأحوطها
الرابع ، ثم الثاني ، أما الأول فينبغي القطع بفساده من وجوه كثيرة ، وما أحسن ما قاله
المحقق الثاني فيه : " أنه مخالف لاجماع المسلمين ، وأنه لا يوافقه شئ من أصول
المذهب ، ولكن لا داء أعيى من الجهل " انتهى . وأما الثالث فقد يدعى انصراف
الأدلة إلى غيره لا أقل من الشك ، واستصحاب الحدث محكم ، ثم إنه هل يشترط
بناء على المختار توالي الأعضاء بالدفعة العرفية أو يكفي ولو مع التراخي ما دام الغمر
في الماء ؟ وجهان .
وكيف كان فعليه متى بقيت لمعة لم تغسل حتى خرج وجب استيناف الغسل
كما هو المنقول عن والد العلامة ، واختاره جماعة من متأخري المتأخرين ، وقيل يكتفي
بغسلها ، وجعله في القواعد أقوى الاحتمالات وظاهره عدم الفرق بين طول الزمان