بل إنما هو إما للاجماع على الظاهر أو لتحقق مسماه معه ، إذ هو متعقب للولادة في
ضمن العشرة ، فيلزم الحكم بنفاسية النقاء بناء على عدم قصور الطهر عن عشرة مطلقا إلا في
التوأم ، وهو غير قادح في أصل القاعدة .
( ويحرم على النفساء ما يحرم على الحائض )
من اللبث في المساجد وقراءة العزائم وغيرهما ( وكذا ما ) يندب لها من الوضوء للذكر
ونحوه
و ( يكره ) ويباح ( لها ) مما تقدم ذكره سابقا بلا خلاف أجده فيه كما في التذكرة
بل بين أهل العلم كما في المنتهى ، وفي المعتبر أنه مذهب أهل العلم لا أعلم فيه خلافا ،
فحكم النفساء حكم الحائض في جميع الأحكام اللازمة للحائض بغير خلاف كما في السرائر
وفي الغنية " والنفساء والحائض سواء في جميع الأحكام إلا في حكم واحد ، وهو أن
النفاس ليس لأقله حد ، وذلك بدليل الاجماع السالف " انتهى . قلت : ولعله
لم يستثن المصنف هنا وكذا من عبر بنحو عبارته مثل الأقل وغيره مما اختلف فيه النفاس
مع الحيض ، لعدم تناول العبارة لمثل ذلك ، إذ هي ظاهرة في إرادة المساواة بالنسبة
للأحكام الشرعية من الحرمة والإباحة ونحوهما لا ما يتعلق في الأقل والأكثر والرجوع
إلى العادة ونحو ذلك ، فلا حاجة حينئذ إلى ما ذكر ما يفترق به الحيض عن النفاس من
التحديد لأقل الأول بالثلاثة دون الثاني ، وكالخلاف في أكثره دون الأول ، وعدم
الرجوع إلى عادة النفاس ولا عادة النساء فيه ولا في الحيض ولا الروايات بالنسبة للمبتدأة
والمضطربة ، وعدم الدلالة به على البلوغ بخلاف الحيض ، وبانقضاء العدة فيه دون النفاس
إلا نادرا كما في الحامل من زنا ، وعدم اشتراط تخلل أقل الطهر بين النفاسين وإن كان
بعضها محلا للنظر والتأمل ، إلا أن الأمر سهل حيث لا إشكال عندهم في مساواة النفساء
للحائض في الأحكام ، وفي أصل التساوي أيضا بالنسبة إلى باقي الأمور وإن خرج
ما مرت الإشارة إليه في مطاوي البحث ، ولعله لذلك لم يستثن شيئا من ذلك بعض
الأصحاب هنا ،
وإذ قد عرفت ذلك كله كنت في غنية عن قول المصنف : ( ولا يصح