بعده حتى لو كانت معتادة ، فليس لها استيفاء تمام عادتها مما بعد العشرة وإن قلنا به
بالنسبة للحائض ، ولعله لعدم وجود النفاس عندهم فيما زاد عليها ، إذ مبدأ حساب
أكثره إنما هو من حين الولادة كما عن نهاية الإحكام ومعطى كلام السرائر ، ولذا
لو لم تر إلا بعد العاشر لم يكن نفاسا كما نص عليه غير واحد من الأصحاب ، ويدل
على ابتداء الحساب من الولادة قول أبي جعفر ( عليه السلام ) لمالك بن أعين ( 1 ) :
" إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم " وفي خبر
الفضلاء ( 2 ) " إن أسماء سألت النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الطواف بالبيت والصلاة
فقال لها : منذ كم ولدت ؟ " وأيضا لو لم تبتدئ منها لم تتحدد مدة التأخر عنها ، لكن مع
ذلك كله والمسألة لا تخلو من إشكال ، لظهور الروايتين في واجدة الدم لا فيما كان
من نحو المقام ، وإمكان الفرق بين ما لو رأته بعد العشرة وبينه فيها إما بالاجماع إن تم
أو بغيره ، فيحكم بتكملة العادة مثلا في الثاني كما هو قضية مساواتها للحائض دون الأول ،
ولعله لتحقق النفاس فيه ولو بجزء من العشرة فيستصحب دونه ، على أنه لا دليل على
عدم وقوع النفاس خارج العشرة في مثل المفروض ، وقولهم : إن أكثره عشرة لا يقضي
به ، إذ المفروض عدم نفاسية السابق من النقاء ، اللهم إلا أن يدعي انسياق الذهن
من قولهم : إن أكثر النفاس عشرة أن مبدأ الحساب من حين الولادة وإن لم تر دما ،
كما عساه يظهر من إطلاق بعض الأخبار ( 3 ) إن قلنا بشمولها لمثله على ندرته ،
فتأمل جيدا .
وأشكل من هذا ما لو أمكنها تكميل العادة ببعض العشرة وإن تجاوز الدم ، كما
لو رأت رابع الولادة مثلا وسابعها لمعتادتها واستمر إلى أن تجاوز العشرة ، فلعل الأقوى
حينئذ تكميل العادة بالثلاثة الأخيرة لقاعدة الامكان والاستصحاب ومساواة الحائض ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 4 - 19 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 4 - 19 - 4
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 4 - 19 - 4