( و ) لا ريب أن ( لأكثر النفاس ) حدا إجماعا ونصوصا ( 1 ) فما في بعض
الأخبار ( 2 ) من أنه لا حد للنفاس مطرح أو يراد الأقل ، وكذا ما في آخر مروي
عن المقنع ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " إن نساءكم لسن كالنساء الأول ، إن
نساءكم أكثر لحما وأكثر دما فلتقعد حتى تطهر " نعم وقع الخلاف بين الأصحاب في
تحديده لاختلاف الروايات ، فقيل ( عشرة أيام ) كالحيض ، واختاره المصنف
بقوله : ( على الأظهر ) كما هو خيرته في المعتبر وظاهر النافع حيث نسبه إلى أشهر الروايات
وفاقا للمقنعة على ما حضرني من نسختها والتهذيب والخلاف والمهذب والغنية والوسيلة
وإشارة السبق والسرائر والجامع وغيرها ، وحكاه في المختلف عن علي بن بابويه ،
وربما مال إليه في المبسوط كما أنه عساه يظهر من المنقول عن المقنع ، بل هو المشهور على
ما حكاه جماعة ، وفي ظاهر الخلاف أو صريحه كالغنية الاجماع عليه ، ولعله يرجع
إليه ما في كتب العلامة عدا المختلف والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم من متأخري
المتأخرين من أن أكثره عشرة للمبتدأة والمضطربة دون ذات العادة ، فتتبع عادتها إن
لم ينقطع الدم على العشرة ، وإلا كان الكل نفاسا كما صرح به في القواعد ، إذ الظاهر
أن مراد الأولين بكون العشرة أكثره إنما هو تحديد لأقصى ما يمكن فيه النفاس ،
لا إرادة العشرة الفعلية في كل ما تجاوز الدم ، فلا ينافيه حينئذ رجوع ذات العادة
إلى عادتها عند تجاوز الدم ، كما يرشد إلى ذلك تشبيههم له بالحيض ، وظاهر استدلالهم
عليه بالروايات ( 4 ) الكثيرة المتضمنة لرجوع ذات العادة إلى عادتها ، وبأنه حيض
احتبس لتغذية الولد ، ونسبته في المقنعة إلى الأخبار المعتمدة وإلى أشهر الروايات في النافع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 0 - 27
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب النفاس - حديث 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 0 - 27
( 4 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس