له مدخلية في صحة الصوم ، فيجب تقدمه كالحائض المنقطع دمها قبل الفجر ، ويدفعه منع
التلازم بين المدخلية المذكورة ووجوب التقديم إذ لا إشكال في توقفه على غسل الظهرين
مع عدم تصور تقديمه ، وبذلك يمتاز حكم هذا الحدث عن حدث الحيض ، وقد تقدم
في مبحث الغايات ما له نفع تام في المقام ، ويأتي إن شاء الله في باب الصوم ما هو كذلك .
( الفصل الرابع ) من الفصول الخمسة .
( في النفاس )
( النفاس ) بالكسر لغة ولادة المرأة إذا وضعت ، فهي نفساء على ما في
الصحاح والقاموس ومجمع البحرين ، وعن الغريبين يقال : نفست المرأة بضم النون
وفتحها وفي الحيض بالفتح لا غير كما قيل ، فهي نفساء ، والجمع نفاس بكسر النون
مثل عشراء وعشار ، ولا ثالث لهما كما في الصحاح والقاموس ، ويجمع أيضا على نفساوات
من تنفس الرحم أو من النفس بمعنى الولد أو بمعنى الدم ، لمكان استلزام خروج الدم
غالبا ، ولعله أولى من سابقيه ، بل عن المطرزي أن اشتقاقه من تنفس الرحم أو خروج
النفس بمعنى الولد ليس بذاك ، ولذا كان في عرف الفقهاء على ما نص عليه غير واحد
من الأصحاب وإن كان في إثبات كونه كذلك شرعا نظر ، يقال ل ( دم ) يقذفه الرحم
بسبب ( الولادة ) في أيام مخصوصة ، ومن هنا كانت الولادة من غير دم وإن خرج
الولد تاما ليست بنفاس إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا حد الاستفاضة ، بل لعله متواتر ،
وبه يخرج عن الأخبار بناء على شمولها لمثله ، لمكان بقائه على اللغوي ، مع إمكان
المناقشة فيه ولو قلنا بذلك ، لكونها منصرفة إلى غيره من الأفراد الغالبة المتبادرة كما
عساه يلوح من تصفحها ، خصوصا صحيح ابن يقطين ( 1 ) الآتي أيضا لا أقل من
الشك ، فيقتصر فيما خرج عن الأصل على اليقين ، فما عن الشافعي في أحد قوليه
وأحمد في إحدى الروايتين عنه مما يخالف ذلك ليس في محله .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 16