ثم إن العلامة الطباطبائي بعد أن ذكر نص العلامة وغيره من الأصحاب على نحو
عبارة المصنف من أن المستحاضة إذا أتت بالأفعال كانت بحكم الطاهر قال : " وقضية
ذلك عدم وجوب تجديد الوضوء والغسل لغير الصلاة من الغايات كالطواف والمس
ودخول المساجد وقراءة العزائم ونحوها ، ويظهر ما قلناه من كلامهم في الصوم والوطئ ،
وينبغي القطع به على القول بجواز فصل العمل عن الوضوء والغسل ، ومن البعيد وجوب
إعادة الغسل عليها لصلاة الطواف بعد الغسل للطواف ، ومن المعلوم عدم وجوب استقلال
دخول المساجد بغسل غير غسل الطواف ، وكلام الأصحاب غير محرر في هذا المقام
فتدبر " انتهى . قلت : لا ينبغي الاشكال في ظهور عبارات الأصحاب بعدم وجوب
تجديد شئ من ذلك عليها بعد فرض محافظتها على ما وجب عليها من الأفعال للصلاة ،
لأنها تكون حينئذ بحكم الطاهر من هذا الدم ، فلا يؤثر استمراره أثرا ، نعم تحتاج
إلى الوضوء أو الغسل مع عروض أسباب أخر موجبة لهما من الجنابة والبول ونحوهما ،
إنما الاشكال في أن صيرورتها بمنزلة الطاهر من حدث هذا الدم موقوفة على تلك
الأفعال للصلاة خاصة ، فلا يشرع حينئذ فعلها تلك الأفعال مستقلة لغير الصلاة ، ولا
تفيدها طهارة بالنسبة إليه ولا إلى غيره قد يشعر تصفح عباراتهم في المقام وفي توقف
الصوم على ذلك بأن طهارتها واستباحتها لتلك الغايات تابع للأفعال الصلاتية ، نعم
قد يلحق بالصلاة الطواف لكونه صلاة ، وللأخبار ( 1 ) الواردة به في نفاس أسماء بنت عميس .
وعلى هذا فلو استحاضت المرأة في غير وقت الصلاة لم يكن لها استباحة شئ
من الغايات التي تتوقف على رفعه قبل أن يدخل وقت الصلاة ، فتعمل ما عليها من
الأعمال ثم تستبيح بذلك غيرها ، ولا يجزئها الاغتسال أو الوضوء قبل ذلك لتلك
الغاية مثلا ، وقد يرشد إليه زيادة على ما يظهر من مطاوي كلماتهم خصوصا في توقف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 6 و 11 و 19