في الاستحاضة الوسطى وجوب غسل واحد لصلاة الغداة ، وظاهر عبائرهم في المقام
أن هذا الغسل غايته خصوص صلاة الغداة ، فلا يتوقف صحة باقي الصلوات ، وربما
احتمل أن يكون ذلك لجميع الخمس ، فيتوقف عليه صحة الجميع ، وعلى هذا التقدير فلو
رأته في غير وقت الفجر احتمل وجوب الغسل ، والأصل والعمومات تنفي ذلك ،
وقد صرح بعضهم بنفيه ، وهو ظاهر كلام الباقين " انتهى . وهو كالصريح أيضا
فيما ذكرنا ، وكان الحكم من الواضح الذي لا يعتريه الشك ، نعم قد يستشكل في
إيجابه الغسل لصلاة الغداة المستقبلة فيما ذكرنا من الفرض مع عدم استمراره أو حدوثه
قبلها من دون تخلل صلاة فرض ، والظاهر خلافه ، لاطلاق ما دل على ايجابه الغسل
المنزل على إرادة الغداة سواء تخلل الفصل بصلاة غيرها بينه وبينها أولا ، بناء على عدم
اعتبار وقت الصلاة في حدثيته ، اللهم إلا أن يدعى انسياق غداة ذلك اليوم ، والفرض
حصول الحدث بعدها ، فلا غسل له حينئذ فتأمل .
ومن العجب ما وقع للمولى في الرياض من الحكم بوجوب الغسل للظهرين
والعشاءين في الفرض المتقدم . قال فيه في المتوسطة بعد أن اختار عدم دخولها تحت
الكثيرة في الحكم ، خلافا لابن الجنيد ومن وافقه : " ثم إن وجوب الغسل للصبح
مشروط بالثقب قبله ومع عدمه له حكمه . نعم بعده يجب الغسل للظهرين أو العشاءين إذا
استمر إليهما أو حدث قبلهما ، كالصبح من اليوم الآخر إذا استمر إليه ، واستدل على
ذلك بكونه حدثا بالنظر إلى جميع الصلوات اليومية ، ويرتفع بالغسل الواحد ، غاية الأمر
لزومه وقت الصبح ، وذلك لا يدل على اختصاص حدثيته بالنظر إليه خاصة " قلت :
وهو كما ترى ، مع مخالفته لما سمعت وللأصل وظاهر الأخبار ( 1 ) الموجبة غسلا واحدا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الجنابة - حديث 3 - والباب - 1 - من
أبواب الاستحاضة - حديث 5 و 6