عليك شئ منه بعد ملاحظة ما سبق لنا من التفصيل ، كما أنه لا يخفى عليك حال
الانقطاع في أثناء الطهارة ، فتأمل .
كما أنه بقي الكلام في عدة أمور ينبغي التنبيه عليها ( منها ) أنك قد عرفت أن
حدث الاستحاضة إنما يوجب أفعالها بالنسبة إلى ما تعقبه من الصلوات دون ما تقدمه ،
فلو رأت الكبرى بعد صلاة الصبح مثلا لم يجب الغسل لها قطعا . نعم يجب بالنسبة إلى
الظهرين استمر إليهما أو لم يستمر ، بناء على عدم اشتراط حدثيته بما بعد الوقت ، ولو
رأت الوسطى بعد صلاة الصبح فلا غسل لها قطعا كالسابقة ، ولكن هل يجب غسل
للظهرين إذا استمر إليهما أو لم يستمر على الوجهين ، وكذا العشاءين مع استمراره إليهما
أو حصوله بعد الظهرين ؟ ظاهر كلام الأصحاب عدمه ، كما صرح به في جامع المقاصد
في مبحث الغايات ، والشهيد في الروضة هنا بل لعل المتأمل في كلماتهم يمكنه تحصيل
الاجماع على ذلك ، لتخصيصهم الغسل بكونه للغداة مع عدم تعرض أحد منهم لذكر
تعدد الأغسال فيها بالنسبة إلى شئ من صورها ، وقد سمعت فيما تقدم سابقا أن جماعة
من الأصحاب نقلوا الاجماع على ذلك ، كما أنهم حيث استدلوا بالأخبار على إيجاب
الغسل الواحد فيها تمموا دلالتها على كون المراد الغسل للغداة بالاجماع ، منهم الأستاذ
الأكبر في شرح المفاتيح لما ذكر موثقة سماعة ( 1 ) الدالة على الغسل في كل يوم مرة
إن لم يجز الدم الكرسف قال : " وأما كون الغسل لصلاة الغداة فلعدم قائل بالفصل ،
إذ لم يقل أحد بأن المتوسطة عليها غسل واحد وليس لخصوص صلاة الصبح ، فكل من
قال بالمتوسطة وهم المعظم قال كذلك ، والشاذ الذي جعلها من الكثيرة أوجب الأغسال
الثلاثة ، بل ربما كان بديهي المذهب أنه لو كان غسل واحد فموضعه صلاة الصبح "
انتهى . وهو كالصريح فيما قلناه ، وقال العلامة الطباطبائي في مصابيحه : " المعروف
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الجنابة - حديث 3