تركت الصلاة أيام الدم ، فإن رأت صفرة لم تدع الصلاة " وربما يؤيده أيضا ما تقدم
سابقا في قاعدة الامكان ، مع أنه قد يقال هنا لا ظن من جهتها في الفاقد في خصوص
الحامل ، إذ هو نادر في نادر ، بل ربما يظهر في الفقيه أن المدار على الصفات من غير
نظر إلى العادة وغيرها ، قال فيه : " والحبلى إذا رأت الدم تركت الصلاة ، فإن
الحبلى ربما قذفت الدم ، وذلك إذا رأت الدم كثيرا أحمر فإن كان قليلا أصفر
فلتصل ، فليس عليها إلا الوضوء " انتهى ، فتأمل جيدا .
( أو ) ما تراه المرأة ( مع اليأس ) كما في القواعد والإرشاد والنافع والتحرير
وجامع المقاصد وكشف اللثام والرياض ( أو قبل البلوغ ) كما في الخمسة الأخيرة ، إلا
إني لم أعثر على ما يدل على استحاضتهما بالخصوص في النصوص ، بل قد يظهر من
الإرشاد وكذا القواعد نفيه في الثانية ، للاقتصار على الأول ، كما أنه قد يتوهم أيضا
مما قيل من إطلاق الأصحاب تقسيم المستحاضة إلى المبتدأة والمعتادة والمضطربة ، بل قد
يتوهم نفيهما معا من إطلاق الأخبار والأصحاب تحيضها بأيامها أو بالتميز أو نحوهما ، لكن
قد يرشد إليه فيهما ما عرفته من الأصل على إشكال في جريانه في الصغيرة ، للشك في
أصل قابليتها للاستحاضة ، وانحصار الدماء عند الأصحاب في الخمسة ، والتوهم السابق
من الاطلاق يرفعه ما عن نهاية الإحكام " الاستحاضة قد يعبر بها عن كل دم تراه المرأة
غير دمي الحيض والنفاس خارج من الفرج مما ليس بعذرة ولا قرح سواء اتصل بالحيض
كالمجاوز لأكثر الحيض ، أو لم يكن كالذي تراه المرأة قبل التسع . فإنه وإن لم نوجب
الأحكام عليها في الحال لكن فيما بعد يجب الغسل أو الوضوء ، ونوجب الأحكام على
الغير ، فيجب النزح وغسل الثوب من قليله ، وقد يعبر بها عن الدم المتصل بدم
الحيض وحده ، وبهذا المعنى تنقسم المستحاضة إلى معتادة ومبتدأة ، وأيضا إلى المميزة
وغيرها ، ويسمى ما عدا ذلك دم فساد ، ولكن الأحكام المذكورة في جميع ذلك
لا تختلف " انتهى .